الصفحة 29 من 59

الوجه الاول: ان هذه القواعد الكلية و العلم بها جزء من الشريعة الاسلامية و تراثها الفقهي العميق الخصب ، و الشريعة الاسلامية كما بيناها في المطلب الاول في هذا المبحث لها دور بارز و فعال في عملية بناء الاحكام المدنية المالية و اختصرناها في اربعة قنوات والتي لانفصل فيها هنا دفعًا للاطناب ولكن نورد على كل قناة تطبيقا لبيان كيفية دخول القواعد الكلية في عملية البناء باعتبارها جزءا من الشريعة ، مثلا قاعدة (لامساغ للاجتهاد في مورد النص ) الواردة في المادة الثانية من القانون المدني اصلها التاريخي من مجلة الاحكام العدلية القائمة على المذهب الحنفي في مادة (14) . والقيود الواردة على حق الملكية من اجل المصلحة الخاصة المبين في المواد ( 1051 الى 1060) من القانون المدني الموضوع كله من تطبيقات الصرفة لقاعدة ( الضرر يزال ) ، والقاضي حين اُلزم بالرجوع الى المصادر الرسمية الاحتياطية الاخرى كمبادئ الشريعة الاسلامية تعني الزامها بالقواعد و الاحكام الفقهية التفصيلة و القواعد الفقهية الكلية . و الدستور حينما فرض بإحترام المباديء الشريعة المتفقة عليها بالاجماع ومن هذه المباديء قاعدة ( المشقة تجلب التيسر ) فانها احدى المحاور الرئيسة التي تدور حولها الاحكام التي لابد من مراعاتها وعدم مخالفتها ، و اصالة هذه القاعدة اكدها منير القاضي في شرح هذه القاعدة بقوله:"ان مفاد هاتين القاعدتين واحد . والمقصود منهما ان العسر سبب للتسهيل في تشريع الاحكام ، فاذا ظهرت مشقة في امر ياتي الشرع تهون المشقة وتسهلها . فهذا المبدأ اساس في التشريع الاسلامي ، على ما هو مقرر في علم تاريخ التشريع الاسلامي ، كما ان التدرج في التشريع مبدأ من مبادئه".

الوجه الثاني: بعض من هذه القواعد الفقهية جاءت نصيًا في التقنين المدني في ابواب و مواضع و مواد وفقرات متفرقة ، كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت