الصفحة 38 من 59

ب- اما اصطلاحًا فيقصد بها:

( ان الاحكام التي ينشا عن تطبيقاتها حرج على المكلف و مشقة في نفسه او ماله ، فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف دون عسر او احراج ) .

او ( اذا طرا على المكلف كان سببا في المجيء باليسر له في العمل المطروء تلك المشقة ) .

والمراد بالمشقة هنا المشقة التي تتجاوز حدود العادية و الطاقة البشرية السوية ، لا مطلق المشقة . ومعنى القاعدة يمكن استعمالها كتفسير كلي للاحكام القائمة في الشريعة - وفي القانون ايضًا - عبادة و معاملة على التيسير و كذلك تكون المدار الكلي و المنطلق في اتساع ما يستجد من الاحكام التي تكون في ظروف تصعب و تحرج مباشرتها لذا تخفف تيسرًا و دفعًا للمشقة وفق ضوابط و قواعد معينة .

و قد تدرس و توجد كمترادف لمفهوم هذه القاعدة بعض الاصطلاحات الاخرى مشابهة لها ، منها: ( التخفيف ، الترخيص ، التوسع ، رفع الحرج ، التوسط ، التشديد و التثقل) .

الشق الثاني: ادلة القاعدة

المراد بادلة هذه القاعدة المصادر و المنابع التي استقت منها هذه القاعدة مفهومها ومعناها و حتى صياغتها . و كل قاعدة معمولة بها في الشريعة الاسلامية الا ولها اصل و مصدر شرعي وهو اما مصادر نقلية كالقران و السنة وهما المصدران الاصليان و الاول لجميع القواعد و الاحكام ، او مصادر تبعية كالعرف او مصادر عقلية كالاستحسان .

فقاعدة ( المشقة تجلب التيسير ) التي هي الصيغة المعتبرة و الشائعة عند العلماء لها ادلة كثيرة في الشريعة الإسلامية خاصة إذا علمنا ان اليسر و رفع الحرج يتصل بمقاصد هذه الشريعة السمحاء حتى إن اصل الشريعة قائمة على السماحة و اليسر دون العسر و كل التكاليف الشرعية في طاقة البشر بدون عسر مستحيل ، ولكثرة هذه الأدلة كما قال الشاطبي بلغت مبلغ القطع . نستعرض الأدلة الواردة في الكتاب و السنة فقط دون ما دل عليها من الأدلة الأخرى:

أ- الأدلة من الكتاب العزيز:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت