الصفحة 44 من 59

قبل البدء بذكر الامثلة التطبيقية في الشريعة و القانون لهذه القاعدة العظيمة لابد من التنويه و الاشارة الى اسباب التخفيف و اللجوء الى اليسر في الشريعة التي تكون الاطار العملي لقياس و ادخال الحالات المستجدة تحت طائلة مفهوم هذه القاعدة ، و هذه الاسباب ثمانية - في معيار الشرعي - وهي:

السّبب الأوّل: المرض:

المريض هو الّذي خرج بدنه عن حدّ الاعتدال والاعتياد ، فيضعف عن القيام بالمطلوب منه . وقد خصّت الشّريعة المريض بحظّ وافر من التّخفيف ، لأنّ المرض مظنّة للعجز .

السّبب الثّاني: السّفر:

السّفر سبب للتّخفيف لما فيه من مشقّة ، ولحاجة المسافر إلى التّقلّب في حاجاته ، وقضاء مآربه من سفره .

السّبب الثّالث: الإكراه:

الإكراه هو حمل الغير على أمر لا يرضاه وذلك بتهديده بالقتل ، أو بقطع طرف ، أو نحوهما ، إن لم يفعل ما يطلب منه ، وقد عدّ الشّارع الإكراه بغير حقّ عذرا من الأعذار المخفّفة ، الّتي تسقط بها المؤاخذة في الدّنيا والآخرة ، فتخفّف عن المكره ما ينتج عمّا أكره عليه من آثار دنيويّة، أو أخرويّة ، بحدوده .

السّبب الرّابع: النّسيان:

النّسيان هو عدم استحضار الإنسان ما كان يعلمه ، بدون نظر وتفكير ، مع علمه بأمور كثيرة . وقد جعلته الشّريعة عذرًا وسببًا مخفّفًا في حقوق اللّه تعالى من بعض الوجوه لقوله تعالى: { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أو أَخْطَأنَا } . فاللّه سبحانه رفع عنّا إثم الغفلة والنّسيان ، والخطأ غير المقصود . ففي أحكام الآخرة يعذر النّاسي ويرفع عنه الإثم مطلقًا. ويقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ( تجاوز اللّه عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه ) .

أمّا النّسيان فيما يتعلّق بحقوق العباد فلا يعدّ عذرا مخفّفًا ، لأنّ حقّ اللّه مبناه على المسامحة ، وحقوق العباد مبناها على المشاحّة والمطالبة ، فلا يكون النّسيان عذرًا فيها .

السّبب الخامس: الجهل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت