الصفحة 45 من 59

الجهل عدم العلم بالأحكام الشّرعيّة أو بأسبابها . والجهل عذر مخفّف في أحكام الآخرة اتّفاقًا ، فلا إثم على من فعل المحرّم أو ترك الواجب جاهلًا ، لقوله تعالى: { ومَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } .

أمّا في الحكم فكما تقدّم في النّسيان ، إن وقع الجهل في حقوق اللّه تعالى ، وكان بترك مأمور لم يسقط بل يجب تداركه ، ولا يحصل الثّواب المترتّب عليه بغير تدارك ، أو وقع في فعل منهيّ عنه ليس من باب الإتلاف فلا شيء فيه ، أو فيه إتلاف لم يسقط الضّمان ، كما في قتل صيد الحرم أو قطع شجره . وإن كان الجهل في فعل ما فيه عقوبة كان شبهة في إسقاطها ، ولا يؤثّر الجهل في إسقاط حقوق العباد .

السّبب السّادس: الخطأ:

الخطأ إمّا أن يكون في الفعل أو في القصد ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: (تجاوز اللّه عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه ) .

السّبب السّابع: العسر وعموم البلوى:

يدخل فيه الأعذار الغالبة الّتي تكثر البلوى بها وتعمّ في النّاس ، دون ما كان منها نادرا، وذلك أنّ الشّرع فرّق في الأعذار بين غالبها ونادرها ، فعفا عن غالبها لما في اجتنابه من المشقّة الغالبة . وإنّما تكون غالبة لتكرّرها ، وكثرتها وشيوعها في النّاس ، بخلاف ما كان منها نادرا فالأكثر أنّه يؤاخذ به ، ولا يكون عذرًا لانتفاء المشقّة غالبًا .

السّبب الثّامن: النّقص:

إنّ الإنسان إن كانت قدراته ناقصة يعسر عليه أن يتحمّل مثل ما يحمله غيره من أهل الكمال ، فاقتضت الحكمة التّخفيف . فمن ذلك عدم تكليف الصّبيّ .

بعض تطبيقات هذه القاعدة و تطبيقات القواعد المتفرعة منها:

* المدين اذا كان معسرا و لاكفيل له بالمال يترك الى وقت الميسرة ، واذا لم يقدر على ايفاء الدين جملة يساعد على تاديته مقسطا ، لان العسر وعدم الاستطاعة بالايفاء عذر و مشقة لذا يخفف قدر الاستطاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت