الصفحة 5 من 6

- (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به) وحسب الصوم شرفًا أن الله نسبه لذاته العلية فهو من أحب العبادات إليه وأشرفها عنده؛ فهو تخصيص قي سياق العموم للتعظيم، كقوله تعالى: (وطهر بيتي) [الحج: 26] ، وقوله (ناقة الله) [الأعراف: 73] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليك بالصوم، فإنه لا مثل له) [النسائي: 2220 وصححه الألباني] ، فكأنه قال: هو العبادة الأفضل والآثر عندي، ولهذا جعل جزاء الصائمين عليه فرفع الوساطة بينه وبين الصائمين في علم مقدار الأجر والثواب كما رفعها بينه عز وجل وبين الداعين في الإجابة.

-والصيام من أدعي أسباب قبول الدعاء و لهذا ذكرت آية الدعاء بين صيامين قال تبارك وتعالى: \"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن \" [البقرة: 185] ثم قال: \"وإذ سألك عبادي عني فإني قريب \" [البقرة: 186] وأتبع ذلك بقوله: \"أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم \" [البقرة: 187]

وفيها أربعة لطائف:

الأولى: أنها بينية لآيات الصيام وكأنها إشارة لأولوية قبول دعاء الصائمين.

الثانية: لم يجعل الله عز وجل بينه وبين خلقه واسطة في إجابة الدعاء ولو جعلوا هم واسطة في السؤال عليه!! فتجد في كتاب الله ثلاثة عشرة موضعًا: يسئلونك عن كذا - قل: كذا، مثل قوله: يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير \" [البقرة: 219] وغيرها .. وهو معروف من كتاب الله، ولما سألوه صلى الله عليه وسلم عن ربهم عز وجل: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأجابهم بنفسه عن نفسه فقال: \"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان \"فرفع الوسائط من بينه وبينهم ولو واسطة اللفظ تقربًا وتحببًا."

الثالثة: التعبير بلفظة إذا دعان يفيد تحقق الإجابة بمجرد الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت