فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 32

ثم يسر الله فسمحت لي الوزارة بالسفر، وذهبت أعد الجواز، وجعلنا كلما أزمعنا السفر، وودعنا الأهل والأصحاب، عرضت لنا الموانع، فأخرتنا حتى ضجرنا واستحيينا من الناس لكثرة ما نعزم ثم نقعد، وكان أكثرنا قد أقلع عن حلق لحيته ليوفرها، ويجمع منها لحية كبيرة، لما ظنوه من أجل الرجل هناك بلحيته، فكلما كان أطول لحية كان أعلى مقامًا، فكانوا يأسفون عليها ويضنون بها على الحق، ويستحيون أن يواجهوا الناس بها؛ لأن هذا الزمان جعل المعروف من السنة منكرًا يتحيا منه، والمنكر من البدعة معروفًا يفتخر به.

ولبثنا على ذلك أيامًا ثم عزمنا العزمة الأخيرة، فبيتنا ثقلنا من المرأب (الكاراج) حتى نغدو مسافرين، فلما حملناه ورآه أصحابنا وجيراننا، وجاؤوا يودعوننا الوداع السابق ونحن لا ندري أهو الوداع حقًا، أم سنقيم بعده أيامًا وليالي أم لا نسافر أبدًا.

كنا في المرأب مع الفجر، وجعلنا ننتظر حتى طلعت الشمس، وكان الضحى، وأذن الظهر، وكان العصر، فأيسنا، وهممنا بالانصراف ولكن السيارات حضرت، وتحقق الرحيل، وكانت أربعًا من طراز (البويك) وواحدة من (الناش) .

وقد رفعوا على السيارة الأولى علمًا سعوديًا، وعلقوا على صدرها لوحة كتبوا فيها"الوفد السوري لاكتشاف طريق الحج البري".

وسرنا وسار وراءنا المودعون في قطار من السيارات الكبيرة ماله آخر يعرف، حتى لقد ظننت أنهم لم يدعوا في البلد سيارة إلا استاقوها ، واخترق الموكب المدينة مهللًا مكبرًا تهتز له الأرض..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت