الصفحة 33 من 42

ومع هذا الخلق القويم والتكريم فقد أودع الله سبحانه وتعالى بحكمته في الإنسان مجموعة من الغرائز ورسم لها مسارها الصحيح الذي إذا لزمته كان الإنسان مكرمًا وإذا حاد عن المسار الصحيح وانحرف بها ذهبت به إلى الهاوية مثله مثل الحافلة التي تنحرف عن مسارها فتنقلب.

يقول الله عز وجل { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } [1] .

وهذه الغرائز لا تعتبر عيبًا في حد ذاتها متى ما لزمت المجرى الطبيعي لها، لأن الله هو الذي أوجدها لدى الإنسان وإنما يلام الإنسان إن حاد بها عن طريقها السليم. وإن من جملة الغرائز الموجودة لدى الإنسان الغريزة الجنسية التي تعتبر أخطر الغرائز وأهمها بعد الجوع والعطش، وقد رسم الإسلام المسار الصحيح لهذه الغريزة ألا وهو الزواج الشرعي.

يقول الله جل وعلا: { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } [2] .

وقال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [3] .

ويقول سبحانه: { فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً } [4] .

(1) سورة آل عمران، الآية:14.

(2) سورة النحل، الآية: 72.

(3) سورة الروم، الآية: 21.

(4) سورة النساء، الآية:3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت