فهرس الكتاب
كيف بك لو قد نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من لون بهجتك؟ أم كيف بك لو قد نزل ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك لو سألك منكر ونكير؟ فصرخت فسقطت مغشيًا عليها. فوالله لقد أفاقت وبلغت من عبادة ربها أنها كانت تلقب بعابدة بغداد) [1] .
عابدة بالكوفة:
كان بالكوفة فتى جميل الوجه، شديد التعبد والاجتهاد، وكان أحد الزهاد فنظر يومًا إلى جارية فهواها وهام بها عقله، ونزل بها مثل ما نزل به، فأرسل يخطبها من أبيها، فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عمها، واشتد عليهما ما يقاسيان من ألم الهوى، فأرسلت إليه الجارية: قد بلغني شدة محبتك لي، وقد اشتد بلائي بك، لذلك مع وجدي بك. فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي، فقال للرسول: لا واحدة من هاتين الخصلتين { إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [2] . أخاف نارًا لا يخبو سعيرها، ولا يخمد لهبها، فلما أنصرف الرسول إليها فأبلغها ما قال، قالت: وأراه مع هذا زاهدًا يخاف الله ـ تعالى ـ والله ما أحد أحق بهذا من أحد، وإن العبادة فيها لمشتركون. ثم انخلعت من الدنيا، وألقت علائقها خلف ظهرها وأصبحت عابدة [3] .
أنت لا تحب والناس لا يحبون:
لو سألنا أحد المستهينين بأعراض الآخرين وقلنا له: هل ترضى لأحد أن يعتدي على عرض أمك أو ابنتك أو أختك أو إحدى قريباتك؟ فماذا سيكون جوابه؟.
فإن كان عنده أدنى ذرة من إيمان أو حياء أو مروءة فإنه سينتفض ويقول: لا وألف لا. وسنقول له: لماذا ترضاه لأعراض المسلمات.
أخي الشاب، أتظن أنك حين تطلق لنفسك شهواتها ورغباتها الدنيئة دون رادع من دين أو رادع من ضمير أو ضابط من سلوك، أنك في مأمن وسلام؟ وأنك لا تبتلى بمن يعبث بعرضك، وإليك هذا الحديث عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
أتحبه لأمك:
(1) كتاب التوابين، ابن قدامة المقدسي ص 267.
(2) سورة الزمر، الآية: 13.
(3) كتاب التوابين، ابن قدامة المقدسي ص 267.