فبينا أنا في ذلك إذ التفت إليّ وقال: إنه متى يسر الله تعالى فتح بقية الساحل قسمت البلاد وأوصيت وودّعت، وركبت هذا البحر إلى جزائرهم أتبعهم فيها حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت.
فعظم وقع هذا الكلام عندي حيث ناقض ما كان يخطر لي، وقلت له: ليس في الأرض أشجع نفسًا من المولى، ولا أقوى نية منه في نصرة دين الله، وحكيت له ما خطر لي. ثم قلت: ما هذه إلا نية جميلة ولكن المولى يُسَيِّر في البحر العساكر، وهو سور الإسلام ولا ينبغي أن يخاطر بنفسه.
فقال: أنا أستفتيك: ما أشرف الميتات؟ فقلت: الموت في سبيل الله.
فقال: غاية ما في الباب أن أموت أشرف الميتات. قال: فانظر إلى هذه الطوية ما أطهرها، وإلى هذه النفس ما أشجعها وأجسرها).
وإذا كانت النفوس كبارًا ... تعبت في مرادها الأجسام [1]
9ـ الوقوف على حكم الشرع في الدعوة إلى الله تعالى وأن ذلك من الواجبات المتعينة [2] .
10ـ تذكر أن الحق لا يعرف بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله، وأن المسئولية أمام الله جل وعلا فردية لا يغني فيها متبوع ولا رمز ولا يجدي فيها الإلقاء باللائمة على المربين والموجهين [3] .
11ـ التوبة من المعاصي والوقوف على آثارها الوخيمة والقيام بالواجبات ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاستكثار من النوافل وتحسين الأخلاق فذلك من تغيير ما بالنفس وفعل ما توعظ به، وذلك من أسباب شفاء الله لك من مرضك، قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الرعد: 11] .
(1) ... عجز الثقات ص88ـ 90، والقصة منقولة عن مختصر الروضتين ص383.
(2) ... انظر: عجز الثقات ص162.
(3) ... انظر: تراجع الهم ص42، 50.