الصفحة 1 من 2

أحمد القدومي

لدم الشهيد على الثرى إمضاء ... يزجي السحاب تخطه الأنواء

ولظى الحجارة في انتفاضة مارد ... قدر يصول رجاله وقضاء

قسمًا سنثأر يا محمد فارتقب ... ثأر الرجال فكلنا عظماء

يا أمة القرآن تيهي وازدهي ... فالقدس رغم جراحها حسناء

ومآذن الأقصى الأسير مشاعل ..."والله أكبر"في السماء حداء

من أين جئت من المواسم دوحة ... والموت في درب الفدى إحياء

أم جئت من شغف النسائم خفقة ... توحي بأنك بلسم وشفاء

يا عمرو قم فالمسلمون كبا بهم ... زمن الجهاد وغالهم سفهاء

والقوم في سوق النخاسة سادة ... لكنهم عند النزال إماء

يا أخت مكة قد أضر بك النوى ... لكن وجهك في الدجى وضاء

والطل في جفن الزهور تبتل ... والدمع في عين النسيم رجاء

من أين جئت من الفجاءة يا ترى ... زمنا تشق دروبه الأشلاء

أم جئت من وطني الجريح سحابة ... تسقي العطاش، تهزك الرمضاء

أم جئت من رحم الفداء مهندًا ... نسجت به الحرية الحمراء

قسمًا على شفة الزمان نصوغه ... بحجارة تهفو لها الجوزاء

سنجيء من وقع السنابك والخطى ... للقدس حيث يزفها الإسراء

للمؤمنين قداسة و طهارة ... ويضم محراب الإمام حراء

و المسجد الأقصى يكفكف دمعه ... فرحًا، وتبسم قبة شماء

من أين جئت من المخاض مخضبًا ... بدم الشهيد وفي اليمين لواء

أم جئت من نجوى الشواطئ تشتهي ... لثم الرمال، يشفها الإرساء

ترمي العداة وما رميت فقد رمى ... رب البرية، فانجلت ظلماء

وبدت رحاب القدس يغمرها السنا ... والنور في مهد الهدى لألاء

فهوى حجارتك الكريمة قدرة ... للثائرين، وللسيوف مضاء

اضرب غثاءهم الهزيل ولا تخف ... ريح السموم فللصبا أنداء

يكفيك أنك صرخة أبدية ... مست قلوب التائهين ففاؤوا

يكفيك أنك للقصيدة مطلع ... وأنا الروي يعيبني الإقواء

من أين جئت من انتفاضة فتية ... وشبيبة لهم الفخار رداء

أم جئت من يأس الرجاء لتحتسي ... كأس الضياع يهدك الإعياء

هتف الفؤاد وقد قضيت تشردًا ... ظلم الأحبة طعنة نجلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت