الصفحة 63 من 101

وبعد أن أثبتنا أن الصيغة الأولى للقياس الصحيح هو أن تقاس الإمامة على النبوة من خلال كلامهم، يجدر بنا أن ندخل في تفصيل هذا القياس فنقول إن المتتبع يجد أن القرآن قد ذكر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - بوضوح وصراحة، فقد صرح سبحانه وتعالى بذكر اسمه - صلى الله عليه وسلم - في أربعة مواضع من كتابه هي آل عمران (144) والاحزاب (40) ومحمد (2) والفتح (29) فاذا ذكر اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع مرات فلا بد من ذكر اسم الإمام بنفس العدد من المرات (1)

(1) أي يجب ذكر اسم الامام في القرآن بناءً على هذا القياس، فكيف ولو تأملنا في القرآن وفق ما أصلوه من إيجابهم على الله تعالى ما تستحسنه عقولهم والذي أوجبه من خلاله فعل اللطف بعباده، سنجد أن الحاجة إلى ذكر اسم الإمام في القرآن أكثر من الحاجة إلى ذكر اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك لأن الذين كانوا يعاصرون دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فريقان، الأول مؤمن به أنه رسول من الله تعالى ويؤمن بكل ما جاء به جملةً وبما فيها القرآن، سواء ذكر فيه اسم النبي أو لم يذكر، لأنه آمن بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ونبوته أولًا ثم آمن بما جاء به من القرآن، فذكر اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن لا يزيده إيمانًا وتصديقًا لأنه قد حصل له التصديق والإيمان دون النظر إلى ورود اسمه في القرآن أم لا، والفريق الآخر كافر به وبما جاء به جملةً فهو لا يعتقد أنه مرسل من الله تعالى ولا يعتقد أن القرآن من عند الله تعالى بل هو من تأليفه وسحره، فهذا الفريق مكذِّب بالقرآن جملةً، فذكر اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن لا ينفعه ما دام معتقدًا أن القرآن من تأليف النبي - صلى الله عليه وسلم - وسحره، فتبين أن ذكر اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينفع من آمن به ولا من كفر به، وهذا يختلف عن الحاجة إلى ذكر اسم الإمام في القرآن، لأن الإختلاف في إمامته ليس بين المسلمين والكفار بل بين فرق المسلمين من أهل القبلة الذين يؤمنون بالله تعالى وبالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن وبما جاء فيه، فالحاجة إلى تعريفهم بإمامهم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ملحة وهو مطلوب لتحصل لهم الهداية إلى معرفته، لذلك فإن الحاجة إلى ذكر اسم الإمام في القرآن أكثر من الحاجة إلى ذكر اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو إلزام لهم بوجوب ذكر اسم الإمام في القرآن وذلك وفق نظريتهم بوجوب فعل اللطف للعباد والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت