فهرس الكتاب
وهذا الأصل الثاني الذي تنبني عليه محاولتهم سنبطله في هذا الوجه فنقول: إن إطلاقهم القول بأن تفصيل الصلاة وباقي الأركان يكون في السنة دون في القرآن، هو قول باطل لا يقول به مسلم تصفَّح القرآن فضلًا عن أن يكون عالما ومرجعًا للشيعة في أمر دينهم، وإني لأعجب كيف يتجرأ علماؤهم على إطلاق هذه الدعوى وهي منعهم أن يكون تفصيل الصلاة وباقي الأركان في القرآن، ومع أن الذي يقرأ القرآن بتأمل يسير سيجد بطلان هذه الدعوى دون جهد وعناء وذلك لأن القرآن قد تطرق فعلًا لتفصيلات الصلاة والحج والصيام فذكرها وبينها، أي أن القرآن لم يكتف بذكر أصول هذه المسائل وهي وجوب أصل الصلاة والزكاة والحج والصيام (1) ولإنما تطرق إلى ذكر بعض تفصيلاتها، فإذا ثبت ورود تفصيلها في القرآن فقد انهدم الاصل الثاني الذي تنبني عليه محاولتهم هذه، واليك بيان ورود بعض التفصيلات للصلاة والحج والصيام في القرآن:
أولًا: ورود بعض تفصيلات الصلاة في القرآن:-
إن مما يجعل النقض لدعواهم أبلغ هو أن القرآن لم يذكر تفصيلات الصلاة فحسب وإن كان هذا كاف في نقض دعواهم، وإنما زاد على ذلك بأن تطرق لذكر شروط الصلاة ومكملاتها والتي لا تعد من الصلاة مما يجعل دعواهم هباءً منثورًا، وإليك بيان ورود هذه التفصيلات لكل من الصلاة وشروطها:-
1-تفصيلات الصلاة نفسها:-
فمن هذه التفصيلات التي وردت في القرآن ما يلي:-
(1) وذلك لأنهم اعتبروا الأصل هو ذكر إيجابها فقط وهذا يكون في القرآن، أما أي تفصيل يتعلق ببيان هذا الأصل من بيان شروط وتفصيلات للصلاة والحج والصيام فهو من التفصيل الذي منعوا ذكره في القرآن، وأوجبوا ذكره في السنة، ونضرب لذلك مثال وهو أن الأصل في الصلاة { أقيموا الصلاة } ويكون ذكره في القرآن، فكل ما زاد على هذا الأصل من أمور تتعلق بالصلاة وأحكامها وشروطها ومكملاتها فهو من التفصيل الذي يكون في السنة، وكذلك الحال بالنسبة للحج والصيام.