الصفحة 78 من 101

2-إن الوسيلة التي زعمتم النص بها على الإمام بالصفة في الآية المذكورة لا تحقق بها الغاية مطلقًا، وذلك لأن معرفة الإمام ستكون متوقفة على معرفة صفته في الآية، ومعلوم أن صفته فيها ليست قطعية في دلالتها بحيث لا تقبل التأويل والاحتمال، بحيث يستطيع كل مسلم بمجرد أن يقرأ الآية يعرف بأن صفة الإمام وهو علي بن أبي طالب، بل لا يمكنه ذلك إلا بمعرفة سبب النزول (1) ، وبالتالي تكون معرفة الإمام بالصفة تحتاج للرجوع إلى قصة سبب

(1) وقد جربت ذلك ميدانيًا بأن قرأت الآية على الكثير من الشيعة الذين لا يعرفون سبب نزول الآية فلم يفهموا منها إمامة علي - رضي الله عنه - لأنها عامة وبصيغة الجمع وليس فيها تصريح على إمامته فتيقنت بأن فهم دلالتها متوقف على قراءة سبب النزول وليس من القرآن مباشرة فتأمل هذه النقطة فهي في غاية الأهمية، وبمناسبة عدم وجود قطع وصراحة في دلالة النص على الإمام وقعت لي ذات مرة محاورة قصيرة جرت بيني وبين امامي حول آية الوضوء فأردت أن أثبت له بأن الأرجل تغسل ولا تمسح لان العبرة بالإعراب وليس بتسلسل السياق بقوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } (المائدة: من الآية6) ، فقال هل أن الله تعالى يتكلم بالألغاز ليضل الناس ولماذا لم يصرح بالغسل بنفس السياق فهذا منافي لرحمة الله تعالى ومحبته لهداية الخلق، فقلت سبحان الله العظيم يرفض أن يكون هناك إالغاز (بزعمه) في مسألة الوضوء وهي بسيطة، ويُجوِّز أن لا يذكر مسألة الإمامة في القرآن وهي أهم اصول الدين والذي ينكرها كافر، فإن كان الإلغاز في الوضوء منافي لرحمته وارادته الهداية، فماذا نقول في الإلغاز في أهم أصول الدين بعدم ذكر اسم الإمام صراحة في القرآن فهو من باب أولى مناف للرحمة وإرادة الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت