الصفحة 81 من 101

إن الخميني قد حاول بهذا الكلام أن يثبت عدم وجوب ذكر اسم الإمام في القرآن وذلك من خلال دعواه بأن القرآن يهتم بموضوع الاعتقاد والقضاء على العقائد الجاهلية ولا يذكر غير هذا مما هو أدنى بالأهمية أو غير مهم ولذا فإن تعليقنا على كلامه سيكون من عدة وجوه وكما يلي:

الوجه الأول:

إن دعوى الخميني بأن القرآن يدعوا فقط إلى الدين ضد اللادين والقضاء على العقائد والأفكار الجاهلية الفاسدة، تعتبر دعوى باطلة لا تصدر ممن تأمل القرآن وطرحه لقضايا العقيدة والشريعة ولو تأملًا يسيرًا، فلا يقول بهذا القول عامي قرأ القرآن بتدبر فضلًا عن أن يكون عالمًا وفضلًا عن أن يكون إمام العصر ونائب الإمام المعصوم!!! وذلك لأن القرآن مقسَّم إلى مكي ومدني، والقسم المكي ركز بشكل موسع على موضوع الإعتقاد والتوحيد لأنه كان يخاطب الكفار والمشركين ويدعوهم للإيمان، وأما القسم المدني فلأنه كان يهتم بالجماعة المسلمة من حيث التشريعات والتنظيمات للمجتمع المسلم في المدينة، ومما يدل على أن في القرآن المدني نزلت الأحكام التشريعية وبيان بعض المسائل الفقهية هو نزول سورة المجادلة بسبب امرأة مسلمة وقع بينها وبين زوجها جدال وكذلك آية الدَيْن (المداينة) وآية الوضوء، وكذلك ذكر الحيض وذكر زيد بن حارثة وتطليقه لزوجته، وهذا ظاهر لمن قرأ القرآن بتدبر، فكيف يقول الخميني إن هذا الكتاب (القرآن) أنزل فقط للقضاء على العقائد الجاهلية، مع أنه ذكر أحكام تشريعية وفقهية لا علاقة لها بالعقائد الجاهلية، فهو إذًا قول باطل يدل قلة بضاعة قائله في القرآن.

الوجه الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت