فهرس الكتاب
نقترح على الخميني اقتراحًا في صالحه يبعد عن تهمة البعد عن تدبر القرآن، وهو تخصيصه كلامه الذي وصف فيه القرآن على القرآن المكي وليس مطلق القرآن، وذلك بقولك إن الذي تحدث عنه القرآن المكي فقط هو الاعتقاد والقضاء على العقائد الجاهلية، فهذا القول المقيد (القرآن المكي) أسلم له من ذاك القول المطلق، ولكن حتى هذا القول المقيد باطل على أصولهم لأنهم زعموا أن الله تعالى قد اهتم بموضوع الإمامة وأمر نبيه أن يدعوا إليها بنفس اللحظة التي بدأ فيها بالدعوة للنبوة وذلك في القرآن المكي (1) ، واعتبروا الإمامة صنوًا (أي مَثَلْ ومكافئ) للنبوة ودُعِيَ إليها بنفس الوقت وذلك حين نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى { وانذر عشيرتك الاقربين فجمع أقربائه وبلغهم أن الله تعالى قد أمره أن يدعوهم إلى منصب الوصاية والخلافة بعده، فيقول الخميني في (كشف الاسرار) ص173: [من يعرف شيئًا عن بدايات ظهور الإسلام وأول أيام الدعوة النبوية يوقن بأن الإمامة كانت منذ اليوم الاول وحتى آخر أنفاس رسول الإسلام صنوًا للنبوة وقد أمر الله رسوله وانذر عشيرتك الاقربين } فدعا النبي الأقربين إليه وكانوا حوالي اربعين شخصًا بينهم أعمامه، وقال مخاطبًا إياهم: يا أبناء عبد المطلب والله لا أعرف في العرب من جاء إلى قومه بأحسن مما جئتكم به، لقد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فمن منكم يصيح وزيري؟ فقال علي وكان اصغر الجميع: يا رسول الله أنا أصبح وزيرك فأمسك النبي برقبة علي وقال: هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأطيعوه جميعًا وأتمورا بأمره وعند ذاك نهض أقارب النبي وضحكوا وقالوا لأبي طالب: لقد أمرك أن تطيع ابنك وأن
(1) بل وفوق هذا ان القرآن المكي ثد تحدث عن امور لا علاقة لها بالعقائد، فقد تحدث عن اطعام المسكين في سورة الماعون، وعن الوفاء بالميزان او الكيل وعدم التلاعب فيه بالبيع والشراء في سورة المطففين.