الصفحة 84 من 101

1-إن هذا منافٍ للأدب مع الله تعالى وجهل بعظمة جنابه وذلك بأن توجب عليه برأيك وتلزمه سبحانه بفعل ما تقول، لأن من عرف عظمة الله تعالى وحكمته وتدبيره، وعرف جهل الإنسان وعجزه، لا يتجرأ أن يوجب على الله تعالى برأيه لقوله تعالى { لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون } ، ومع هذا التطاول والجرأة مع الحكيم العليم سبحانه، نجده في الوقت نفسه يرفض أن يملي عليه عالم مثله مطالب ومناقشات وذلك عندما عارضه علماء الامامية حول ولاية الفقيه وبينوا له أن أصول المذهب تمنعه من منصب النيابة العامة المطلقة عن الإمام المعصوم وألزموه بتركها، انتفض بشدة وهاجمهم بشراسة (1)

(1) وهذه الشدة الشراسة في هجمته تظهر من خلال رده على علماء الشيعة اللذين التزموا بأصول الامامة ولازمها وهو منع تشكيل الحكومة، فاتهمهم بالكسل والبطالة وشنَّع عليهم، فيقول في كتابه (الحكومة الإسلامية) ص116-117: [انظروا الهيئات الدينية فستجدون آثارًا ونتائج تلك الدعايات واضحة، فهنالك البطالون من عديمي الهمم، وهنالك الكسالى الذين يكتفون بالدعاء والثناء والتحدث في بعض المسائل الدينية الشرعية، وكأنهم لم يُخْلقوا لغير ذلك، ومما يمكن رؤيته في هذا الجو من تلك الآثار والنتائج هو النغم التالي"الكلام يتنافى ومقام العالم، المجتهد لا يليق به ان يتكلم ، ويحسن به أن يكثر الصمت، ويكتفي بقول: لا إله إلا الله، او يكتفي باليسير جدًا من الكلام"هذا خطأ وفيه مخالفة للسنة الشريفة، فالله يثنى على البيان في سورة الرحمن بقوله تعالى {وعلمه البيان} وهو بهذا يمنّ على عباده ان علمهم البيان، ويذكرهم بفضله ونعمته المسبغة عليهم في هذا التعليم فالبيان انما حَسُن لاجل تعليم الناس عقائدهم السليمة واحكام دينهم وقيادتهم الى شاطئ الاسلام، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وامير المؤمنين (ع) اكبر امراء البيان، الافكار البلهاء التي يبثها الاعداء مما ذكرنا بعضها قبل قليل يوجد فينا من يؤمن بها، وفي هذا ادامة للاستعمال والنفوذ الاجنبي، هؤلاء جماعة من البلهاء يُدعون بالمقدسين وهم ليسوا بمقدسين بل متقدسين يتكلفون التقدس، علينا ان نصلحهم وان نحدد موقفنا منهم، لان هؤلاء يمنعوننا من الاصلاح والتقدم والنهوض، وذات يوم اجتمع في منزلي المرحوم آية الله البروجردي، والمرحوم آية الله الحجة، والمرحوم آية الله الصدر، والمرحوم آية الله الخونساري، للتداول في امر سياسي مهم فتقدمت إليهم أن يحددوا موقفهم من هؤلاء المتظاهرين بالقداسة البُلَهاء، وأن يعتبروهم أعداء من الداخل لأن هؤلاء لا يهتمون بما يجري ويحولون بين العلماء الحقيقيين وبين السلطة والاخذ بزمام الامور، فهؤلاء يوجهون اكبر لطمة للاسلام، ويشكلون اكبر خطر عليه، ويبرزون الاسلام بصورة مشوهة كأقصى ما يكون التشوه، ويوجد من هؤلاء كثير في النجف وقمم وخراسان، ولهم تأثير على البسطاء والبهاء من امثالهم من الناس، هؤلاء يعارضون من يصرخ في الناس لا يقاظهم مما غطوا فيه من السبات، هؤلاء يدعون الناس الى الكسل والتخاذل] ، مع أن على رأس علماء الشيعة المعارضين لنظرية ولاية الفقيه هو آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي وقطعًا هذه الشتائم والأوصاف الذميمة له نصيب كبير منها كما قال تعالى { بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى } (الحشر: من الآية14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت