الصفحة 90 من 101

ثبت بما تقدم أن ذكر اسم الإمام في القرآن لطف واجب على الله تعالى أن يفعله وذلك في الفصل الأول، ثم أثبتنا إفلاسهم من الإتيان بمانع صحيح وجواب مقنع لمنع هذا الوجوب وذلك في الفصل الثاني، لنخرج بهذا اللازم القوي جدًا والذي يهدِّد بناء نظريتهم جملةً وتفصيلًا كما سنقف عليه بجلاء في هذا الفصل بعد ذكرنا لأصول مهمة قررها علماء الشيعة واعتمدوها في نظرية اللطف الإلهي والتي ستعين القارئ على فهم النتائج الخطيرة المترتبة على ذلك اللازم وكما يلي:

الأصل الأول:

لقد ذكروا بأن الله تعالى قد كلف المسلمين وأمرهم بمعرفة الإمام المعصوم وطاعته ونهاهم عن الجهل به ومعصيته (1) ، ولهذا التكليف لطف يُقَرِّب المسلمين من أدائه ويبعدهم عن الإخلال به ألا وهو ذكر اسم الإمام صراحةً في القرآن، فيكون عندنا في هذا الأصل ثلاثة عناصر هي:

1-التكليف: وهو وجوب معرفة الإمام المعصوم وطاعته.

2-اللطف: وهو ذكر اسم الإمام صراحةً في القرآن.

3-المكلفون: وهم جميع المسلمين.

هذا أهم ما أردنا ذكره في الأصل الأول.

الأصل الثاني:

لقد صرحوا بأن اللطف شرط في التكليف، أي أن التكليف بدونه باطل وقبيح ولا يحسن أبدًا، فمن أقوال أعلامهم حول ذلك ما يلي:

1-يقول الطوسي في (تلخيص الشافي) جزء1 ص89: [انه اذا ثبت للمكلَّف لطف في فعل ما كُلِّفَ به لا يحسن تكليفه إلا بعد حصول ذلك اللطف] .

2-يقول السيد المرتضى في كتابه شرح جمل العلم والعمل ص107 عن اللطف: [ولا يحسن التكليف من دونه] ، وقال في رسائل المرتضى (3/13) : [ولا فرق في الوجوب بين اللطف والتمكين، وقبح منع أحدهما كقبح منع الآخر] .

(1) فيقول شيخهم الصدوق الملقب عندهم برئيس المحدثين في كتابه (الهداية) ص 28-29: [أنه واجب علينا أن نعرف النبي والأئمة بعده صلوات الله عليهم بأسمائهم وأعيانهم، وذلك فريضة لازمة لنا، واجبة علينا، لا يقبل الله عز وجل عذر جاهل بها ، أو مقصِّر فيها] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت