فهرس الكتاب
2-يقول علامتهم ابن المطهر الحلي في (الالفين) ص248: [فيكون عدم اللطف الموقوف عليه الفعل (التكليف) من الله تعالى أو من الإمام، فينتفي تكليف المكلَّف بالفعل بحيث لا يبقى مكلَّفًا بالفعل] ، وقال في نفس الكتاب ص265: [فيكون اللطف قد انتفى من جهة الله سبحانه وتعالى أو من جهة الإمام، فلا تزاح العلة للمكلف ويكون معذورًا، فتكون له الحجة] .
فهذا هو الأصل الثاني الذي يبين شرطية اللطف في التكليف، ومتى يسقط التكليف عند فقد اللطف ومتى يبقى قائمًا بحق المكلفين كما تبين في الحالتين.
وفي ضوء هذه الأصلين ستتجلى الخطورة في الإلزام المذكور، حيث نقول لهم إما أن تقولوا بأن الله تعالى لم يفعل اللطف المذكور، أو تقولوا بأن الله تعالى قد فعله، ولا يوجد أمامهم خيار ثالث بحسب القسمة العقلية، وفي كلا الخيارين خطر عظيم وكفر بواح إليك بيانهما:
الخيار الأول:
أن يقولوا بأن الله تعالى لم يفعل هذا اللطف، أي أن الله تعالى لم يذكر اسم الإمام في القرآن بالرغم من كونه لطفًا واجبًا عليه سبحانه، ويترتب على هذا الخيار خطران عظيمان هما:
الخطر الأول:
هو الطعن بالله تعالى واتهام له بعدم فعله لما يجب عليه أن يفعله من اللطف بالمخلوقين، وإخلاله سبحانه بالواجب قبيح (1) ، فجوابهم فيه تصريح بأن الله تعالى قد فعل القبيح -بسبب إخلاله بالواجب- وهذا كفر بواح يخرج صاحبه من دائرة الإسلام جملةً وتفصيلًا.
الخطر الثاني:
(1) فيقول الحلي في (الالفين) ص42: [انه تعالى لا يخل بالواجبات وهذا تقرر وبين في باب العدل] ويقول محقق الكتاب معلقًا على هذا الكلام: [فانه مع القدرة على الفعل ووجوب الداعي إليه يكون الإخلال به قبيحًا، ويستحيل عليه تعالى فعل القبيح] .