الصفحة 94 من 101

وهو القول بأن الله تعالى قد فعل هذا اللطف بذكره لاسم الإمام في القرآن، لينجو بذلك من الخطرين في الخيار الأول، إلا أنهم سيقعون بهذا الخيار في خطر آخر لا يقل عن الخطورة السابقة، والمتمثل بوجوب الإعتقاد بتحريف القرآن ونقصه، وذلك لأنهم لما قرروا هنا بأن الله تعالى قد فعل اللطف وذكر اسم الإمام في القرآن، وقعوا في مأزق كبير يتمثل بعدم وجود آية واحدة في القرآن تذكر اسم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إمامًا وخليفةً للمسلمين، فاضطروا للقول بأن الله تعالى قد ذكره في القرآن ولكن الصحابة حذفوه فحرفوا القرآن كي تسلم لهم دعواهم بأن الله تعالى قد فعل اللطف الواجب عليه، وبالرغم من أن القول بتحريف القرآن يخرج صاحبه من ملة الإسلام، إلا أن الكثير من علمائهم وخصوصًا المتقدمين منهم اختاروه فصرحوا بأن القرآن كان مذكورًا فيه اسم علي - رضي الله عنه - صراحةً إلا أنه حذف من قبل الصحابة (1)

(1) يذكر أحد كبار علماء الامامية وهو ملا محسن الكاظمي الملقب بالفيض الكاشاني أو الكاشي في تفسيره الصافي في مقدمة حول تحريف القرآن وبعد أن يذكر روايات عديدة من الكتب المعتمدة عند الامامية توصل من خلال دراسة مضامينها الى العقيدة المستخلصة من هذه الروايات فيقول ص49 ما نصه: [المستفاد من مجموع هذه الاخبار وغيرها من الروايات من طريق اهل البيت ان القرآن الذ بين اظهرنا ليس بتمامه كما انزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - بل منه ما هو خلاف ما انزل الله ومنه ما هو مغير محرف وانه قد حذف عنه اشياء كثيرة منها اسم علي في كثير من المواضع ومنها لفظة آل محمد غير مرة ومنها اسماء المنافقين ومنها غير ذلك وانه ليس ايضًا على الترتيب المرضي عند الله ورسوله] ، ويقول السيد الطيب الموسوي محقق تفسير القمي عندما تكلم على نقض القرآن فأثبت ان القائلين بعدم نقصان القرآن اربعة فقط وان جمهور المحدثين المتقدمين يقولون بنقص القرآن، فقال في المقدمة جزء 1 ص23: [اما الخاصة (يقصد الشيعة) فقد تسالموا على عدم الزيادة في القرآن بل ادعى الاجماع عليه، اما النقيصة فان ذهب جماعة من الامامية الى عدمها ايضًا وانكروها غاية الانكار كالصدوق والسيد المرتضى وابي علي الطبرسي في (مجمع اللبيان) والشيخ الطوسي في (التبيان) ، ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين المتقدمين منهم والمتآخرين القول بالنقيصة كالكليني والبرقي والعياشي والنعماني وفرات ابن ابراهيم واحمد بن ابي طالب صاحب الاحتجاج والمجلسي والسيد الجزائري والحر العاملي والعلامة الفتوني والسيد البحراني] فليتدبر المنصف قول علامتهم الموسوي وليقارن بين عدد من نفى التحريف وهم أربعة فقط ، وبين من اثبت التحريف وهم جمهور المحدثين المتقدمين والمتأخرين، ليعرف إن الذي عليه غالب علمائهم هو القول بالتحريف ونقص القرآن لأنه أخف فسادًا وضررًا من الاختيار الاول وهو عدم ذكر الله تعالى لاسم الامام في القرآن ، ولمزيد البيان والفائدة نورد -بتصرف واختصار- قائمة بأسماء القائلين بتحريف القرآن من علماء الشيعة أوردهم خاتمة محدثيهم النوري الطبرسي في فصل الخطاب عند حديثه عن اقوال علماء الامامية في القرآن، فقال ص26-31: [فاعلم ان لهم في ذلك اقوالًا مشهورها اثنان، الاول وقوع التغيير والنقصان فيه وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن ابراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره… ومذهب تلميذه ثقة الاسلام الكليني…ومذهب الثقة الجليل محمد بن الحسن الصفار… والثقة محمد بن ابراهيم النعماني تلميذ الكليني… والثقة سعد بن عبد الله القمي… والسيد علي بن احمد الكوفي… وهو ايضًا ظاهر أجلة المفسرين وأئمتهم الشيخ الجليل محمد بن مسعود العياشي والشيخ فرات بن ابراهيم الكوفي، والثقة النقد محمد بن العباس الماهيار… منهم شيخ المتكلمين ومتقدم النوبخنيين ابو سهل اسماعيل علي بن اسحاق بن ابي سهل بن نوبخت وابن اخته الشيخ المتكلم الفيلسوف ابو محمد حسن بن موسى… والشيخ الجليل ابو اسحاق ابراهيم بن نوبخت… ومنهم اسحاق الكاتب الذي شاهد الحجة (ع) ، ورئيس هذه الطائفة الشيخ الذي ربما قيل بعصمته ابو القاسم حسين بن روح بن ابي بحر النوبختي السفير الثالث بين الشيعة والحجة والعالم الفاضل المتكلم حاجب بن الليث بن السراج… والشيخ الجليل الثقة الاقدم فضل بن شاذان… ونحن ذهب اليه من القدماء الشيخ الجليل محمد بن الحسن الشيباني… والشيخ الثقة احمد بن محمد بن خالد البرقي… ووالده الثقة محمد بن خالد… ومنهم الشيخ الثقة الذي لم يعثر له على زلة في الحديث كما ذكروا علي بن الحسن بن فضال… ومنهم محمد بن الحسن الصيرفي… ومنهم احمد بن محمد بن سيار… والشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد ومنهم الثقة الجليل محمد بن العباس بن علي الماهيار المعروف بابن الحجام… ومنهم ابو طاهر عبد الواحد بن عمر القمي…] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت