فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 48

كل هذا الجهد الذي بذله الإمام المقريء رحمه الله من أجل علو الإسناد في القراء سفر وغربة، ومبيت في المسجد.. فأين جيلنا اليوم الذي قد يستكثر خطوات يسيرها، أو بقاء في المسجد، أو تضحية بنوم البكور ويريد مع ذلك أن يحصل ما حصله السابقون، ولسان حاله:-

من لي بمثل سيرك المدلل ... ... تمشي رويدًا وتجي في الأول؟!

والغربة والمبيت بالمسجد ليس أمرًا لم يفعله سوى الإمام ورش، بل الإمام المفسر ابن جرير الطبري أقام ببيروت أيامًا، منها سبع ليال يبيت في المسجد الجامع بها حتى ختم القرآن بالرواية الشامية تلاوة على العباس بن وليد البيروتي.

مَنْ حفظ في أوقات يسيرة:

أبو وائل شقيق بن سلمة -الإمام الكبير شيخ الكوفة، مخضرم أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره- تعلم القرآن في شهرين [1] .

طالب تركي يدرس في الجامعة استطاع أن يحفظ القرآن الكريم في سبعين يومًا فقط !

ويحكي لي أحد المشايخ الحفّاظ الذين يعتنون بحفظ القرآن وتعليمه أن أحد السابقين حفظ القرآن في ثلاثة أشهر، وكيف حفظ؟ ومتى حفظ؟ حفظ وهو يسقي أو يسني ـ كما يعرف ذلك كبار السن ـ فكان معه مصحفه وهو على دابته ذهابًا وإيابًا يحفظ، حتى استطاع أن يحفظ القرآن في ثلاثة أشهر.

ويذكر أحد المقرئين أن هناك من الشباب من حفظ القرآن في الإجازة الصيفية وحدها [2] .

فهؤلاء -معشر الشباب- سلفكم، وهذه نبذ يسيرة من أخبارهم وأحوالهم، ليكون فيها رد اعتبار في مقابل الزخم الذي يُواجه به الناشئة من أخبار التافهين والساقطين.

الوصية الأولى:

ألا سأل أحدكم نفسه هذا السؤال: لماذا أحفظ القرآن؟ ألأني صحبت قومًا يحفظون فحفظت معهم؟ أم لأني درست في مدرسة تحفيظ القرآن؟ أم ليقال حافظ؟ أم لأن والدي ألزمني بذلك. فهلا حرصنا على تصحيح النية، واستصحاب الإخلاص لله وحده.

(1) سير أعلام النبلاء (4/163)

(2) كيف تحفظ القرآن الكريم (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت