فهرس الكتاب
كما ينشأ عن ذلك أيضًا أن تنمو لديه مشاعر الكراهية والبغض لمن عاقبه، وكثيرًا ما نرى بعض الأبناء يكرهون آباءهم أو معلميهم بل ربما يتمنون هلاكهم، والسبب في ذلك ما يلقونه منهم من إفراط في العقوبة.
ولا شك أن ترسخ هذه النظرة لديه تجاه معلمه أو والده تقف عائقًا كبيرًا أمام تقبله للتوجيه والتربية.
5 -المثالية:
حين يعيش المرء في ميدان التنظير يحلق في أجواء الخيال، ويرسم صورًا مثالية يصعب أو يستحيل تحققها.
وهو أسلوب قد يمارسه المرء مع نفسه، فيرسم لها أهدافًا وبرامج وخططًا طموحة، ومن ثم يصطدم بجدار الواقع فيرى أنه عاجز عن تحقيق جزء يسير مما رسمه لنفسه.
وقد يمارسه المرء مع من يربيه، فالأم كثيرًا ما تعاتب طفلها وربما تعاقبه على أخطاء لا بد أن يقع فيها مادام طفلًا؛ فحين يعبث ببعض أثاث المنزل، أو يعمد إلى آنية فيكسرها، أو يسيء إلى أحد إخوانه الصغار تعاتبه وتعاقبه، وربما كانت العقوبة شديدة، إنها تطلب منه أن يكون منضبطًا مثاليًا فلا يسيء إلى إخوانه الصغار ولا يعبث بالتراب ولا يعبث بالأثاث ولا يرفع صوتًا ولا يبكي.
والأستاذ قد يرسم صورة مثالية للطالب؛ فيرى أنه ذاك الطالب الذي يلتزم بالأدب التام فلا يسيء الأدب مع أستاذه في استئذانه وحديثه وتعامله، ولا يسيء الأدب مع زملائه، ولا يمكن أن يتأخر عن أداء الواجب يومًا من الأيام، ولا بد أن يفهم ما يلقى عليه فهمًا سليمًا، ولا يسوغ له أن ينشغل عن الدرس، ولا أن يلهو، ولا أن يتأخر عن الحضور إلى الفصل، ولا أن يتغيب ... إلخ هذه القائمة التي ربما عجز الأستاذ نفسه حين كان طالبًا عن استجماعها وتحقيقها.
إننا حين نرسم للناس صورة مثالية سوف نحاسبهم على ضوئها، فنرى أن النقص عنها يعد قصورًا في تربيتهم، فتأخذ مساحة الأخطاء أكثر من مداها الطبيعي الواقعي.