فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 66

وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أنهم لن يصلوا إلى منزلة لا يواقعون فيها ذنبًا، فقال:»والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم« [1] .

وحين حضرت أبا أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- الوفاة قال: كنت كتمت عنكم شيئًا سمعته من رسول الله؛ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:»لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون يغفر لهم« [2] .

وقد قال أيضًا - صلى الله عليه وسلم -:»كل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون« [3] .

إن الواقعية في التفكير، وإدراك الطبيعة البشرية، والهدوء في الدراسة والمراجعة، والخبرة المتراكمة؛ كل ذلك يسهم إلى حد كبير في الاقتراب من الواقعية والبعد عن المثالية المجنحة في الخيال.

6 -الإفراط في الواقعية:

وهو خطأ في الطرف المقابل للخطأ السابق، فينطلق صاحبه من نظرته لبشرية الناس وامتناع عصمتهم إلى تبرير الأخطاء والدفاع عنها بحجة الواقعية، وهي نظرة تنعكس أيضًا على أهداف المرء وبرامجه فتصبغها بصبغة التخاذل ودنو الهمة والطموح.

وتسهم هذه النظرة في تكريس الأخطاء وإعطائها صفة المشروعية، ولعل من أصدق الأمثلة على ذلك ما اعتدناه من الفوضى في مواعيدنا وأوقاتنا، حتى أصبح الانضباط شذوذًا، وصار يقال إن في بني فلان رجلًا منضبطًا في مواعيده وأوقاته.

فالمثالية في التعامل مع هذه القضية تتمثل في التشدد في الدقائق فلا يقبل المرء عذر من تأخر عن موعده ولو لدقائق قليلة، والواقعية المفرطة تتمثل في التساهل بما هو أكثر من ذلك وهو الأغلب، وحين يراد تحديد الموعد تترك هذه الروح الفوضوية أثرها في تفكيرنا فنضيف ساعة أو نحوًا من ذلك احتياطًا.

7 -إهمال البعد الزمني في تصحيح الخطأ:

(1) رواه مسلم (2749)

(2) رواه مسلم (2748) والترمذي (3539)

(3) رواه الترمذي (2499) وابن ماجه (4251) وأحمد (12637) 3/199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت