فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 66

لقد خلق الله الإنسان من عجل فهو يستعجل النتائج والثمرات بطبعه، ويريد أن يحقق في ساعات ما لا يتم إلا في أيام، وحين يضاف إلى ذلك حرصه على بلوغ الغاية وحماسه لها يزداد الأمر عجلة.

إن إهمال البعد الزمني في التفكير مرض ورثه بعض الدعاة والخيرين من عقلية المجتمعات الإسلامية التي لا تفكر إلا فيما تزرعه اليوم وتحصده في الغد وتأكله في اليوم الثالث.

فهل يمكن أن تعالج الأخطاء التربوية المتراكمة -التي أصحبت تشكل جزءًا من كيان الشخص وتربيته، وترسبت لديه من خلال مؤثرات عدة- في أيام قصيرة، أو من خلال توجيهات بخطأ هذا السلوك، ووجوب نهج السلوك الآخر؟

والأمر أكثر وأشد تعقيدًا حين ننظر إلى جيل الصحوة أجمع، فعمره لا يزال قصيرًا، وهذا الجيل المتوافد على الخير والهداية نتاج تربية آباء وتربية أمهات وتربية مؤسسات تربوية عامه؛ إنه إفراز لمجتمع يعيشه، فمسؤولية واقعه التربوي ليست قاصرة على الصحوة ذاتها.

وحين نسعى إلى تصحيح الأخطاء في هذا الجيل، وإلى تحقيق قدر من النضج فلا بد أن نعطيه المدى الزمني الذي يمكن أن يؤهله لحل هذه المشكلة إذا أردنا أن نكون واقعيين.

8 -إحراج الواقع في الخطأ:

إنه ليس من أهداف تصحيح الخطأ إصدار حكم بإدانة صاحبه وإثبات التهمة في حقه، لذا فالجدل الطويل حول إثبات التهمة، أو السعي للتصريح بالاعتراف بالتقصير والوقوع في الخطأ أمر لا مبرر له.

وحين يأخذ المربي في حسبانه مراعاة مشاعر الناس وعواطفهم، ويكون همه منصبًا على الإصلاح والتغيير فلن يسعى لإحراج صاحبه، ولقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مراعاة هذا الجانب.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:»إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر« [1] .

(1) رواه البخاري (2234) ومسلم (1703)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت