فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 66

فمع أن هذه الأمة قد وقعت في ذنب عظيم وخطيئة كبيرة، إلا أن إقامة الحد كانت كافية في زجرها فلا ينبغي المبالغة والتثريب عليها.

وقد طبق النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الهدي في سنته العملية؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قد شرب قال:»اضربوه « قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال:» لا تقولوا هكذا؛ لا تعينوا عليه الشيطان« [1] .

وقد ينشأ الإحراج نتيجة الإصرار على الإدانة وانتزاع الاعتراف بالخطأ، أو نتيجة المواجهة المباشرة، أو نتيجة اللوم والتأنيب والإغلاظ في الحديث.

9 -المبالغة في تصوير الخطأ:

إن الاعتدال سنة الله في الكون أجمع، وحين يقع الخطأ فليس ذلك مبررًا للمبالغة في تصوير حجمه والحديث عنه.

إن تحويل الحادثة إلى ظاهرة، والمشكلات الفردية إلى قضايا عامة، وربط المشكلات المعقدة بقضية محددة؛ كل ذلك إفراز للمبالغة في التعامل مع الأخطاء وتجنب الاعتدال، وما أكثر ما نسمع أمثلة صارخة تثير الاستغراب حين الحديث عن ظاهرة من الظواهر، وكون هذه الأمثلة تملك قدرًا من الغرابة أعظم دليل على شذوذها وأنها مما لا يقاس عليه.

وحتى في الحديث عن المعاصي والمخالفات الشرعية -فما لم يقد الأمر إلى الاستهانة بحدود الله- لا يجوز تحويل الشبهة إلى أمر مقطوع بتحريمه، واللمم والصغيرة إلى موبقة من الموبقات.

10 -الاحتفاظ بصورة سلبية عن المخطئ:

يتطلع كثير ممن يقع في الخطأ ويلومه الناس على ذلك أن يثبت لهم أنه قد تجاوزه، وأن يغير هؤلاء النظرة السلبية التي ارتسمت لديهم تجاهه.

(1) رواه البخاري (6777)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت