الصفحة 138 من 1313

أمر الله سبحانه بعبادته وتوحيده ، وجعل بر الوالدين مقرونا بذلك ، كما قرن شكرهما بشكره فقال: (وَقَضَىَ رَبّكَ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمّا يَبْلُغَنّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لّهُمَآ أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [سورة: الإسراء - الآية: 23]

وقال تعالى: (وَوَصّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمّهُ وَهْنًا عَلَىَ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيّ الْمَصِيرُ) [سورة: لقمان - الآية: 14]

والسنة الصحيحة طافحةٌ بما يدل على فضل بر الوالدين وعِظَمِ حقهما منها ما يلي:

(حديث ابن مسعود في الصحيحين ) قال: سألت النبي ( أي العمل أحب إلى الله عز وجل ؟ قال: الصلاة على وقتها قال: ثم أي ؟ قال ثم بر الوالدين قال ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل الله .

الشاهد: أن النبي ( أخبر أن بر الوالدين أفضل الأعمال بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام . ورتب ذلك بـ ثم التي تعطي الترتيب والمهلة .

(حديث أبي هريرة في الصحيحين) قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال: أمك قال: ثم من ؟ قال: أمك قال: ثم من ؟ قال أمك قال: ثم من ؟ قال: أبوك .

الشاهد: هذا الحديث يدل على أن محبة الأم والشفقة عليها ينبغي أن تكون ثلاثة أمثال محبة الأب ، لذكر النبي صلى الله عليه وسلم الأم ثلاث مرات وذكر الأب في الرابعة فقط . وإذا توصل هذا المعنى شهد له العيان . وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم دون الأب ، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب . وهذا الحديث يدل على أن الأم لها ثلاثة أرباع البر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت