الصفحة 142 من 1313

{ تنبيه } :( إذا عرفت فضل بر الوالدين نقول لك تأسيًا بالنبي ( عرفت فالزم ، كما يجب علينا أيضًا أن نحذرك من الاقتراب من عقوق الوالدين فإنه داءٌ وبيل وشرٌ مستطير ، وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب ، بل هو الهلكة بعينها وكفي به إثمًا أن يعدّه النبي ( من أكبر الكبائر .

قال تعالى: (وَقَضَىَ رَبّكَ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمّا يَبْلُغَنّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لّهُمَآ أُفّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [سورة: الإسراء - الآية: 23]

[*] قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره في قوله تعالى:

( إِمّا يَبْلُغَنّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا) خص حالة الكبر لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بره لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر ،

(فَلاَ تَقُل لّهُمَآ أُفّ) : فلا تقل لهما أف . أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرم .

قال علماؤنا: وإنما صارت قوله أف للأبوين أردأ شيء لأنه رفضهما رفض كفر النعمة ، وجحد التربية ورد الوصية التي أوصاه في التنزيل . و أف كلمة مقولة لكل شيء مرفوض ، ولذلك قال إبراهيم لقومه: أف لكم ولما تعبدون من دون الله . أي رفض لكم ولهذه الأصنام معكم .

( وَلاَ تَنْهَرْهُمَا) : ولا تنهرهما: النهر: الزجر والغلظة

( وَقُل لّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) وقل لهما قولا كريما أي لينا لطيفا ، مثل: يا أبتاه ويا أماه ، من غير ان يسميهما ويكنيهما ، قاله عطاء . وقال أبو الهداج التجيبي: قلت لسعيد بن المسيب كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفته إلا قول: وقل لهما قولا كريما ما هذا القول الكريم ؟ قال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت