فهرس الكتاب
قال تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ وَتُقَطّعُوَاْ أَرْحَامَكُمْ) [سورة: محمد - الآية: 22] .
[*] قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره
الأولى: قوله تعالى:"فهل عسيتم إن توليتم"اختلف في معنى ( إن توليتم ) فقيل: هو من الولاية ، قال أبو العالية: المعنى فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعلتم حكامًا أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا ، وقال الكلبي: أي فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم ، وقال ابن جريج: المعنى فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وقطع الأرحام ، وقال كعب: المعنى فهل عسيتم إن توليتم الأمر أن يقتل بعضكم بعضًا ، وقيل: من الإعراض عن الشيء ، قال قتادة: أي فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام ، وتقطعوا أرحامكم ، وقيل: ( فهل عسيتم ) أي فلعلكم إن أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه أن تفسدوا في الأرض فتعدوا إلى جاهليتكم .
(حديث جُبَيْر بن مطعم في الصحيحين) أن النبي ( قال: أن النبي r قال:لا يدخل الجنة قاطع .
الشاهد من الحديث:
[لا يدخل الجنة قاطع ] أي قاطع رحم كما جاء مبينًا هكذا في مسلم ، والمراد لا يدخل الجنة التي أعدت لوصال الأرحام أو لا يدخلها مع اتصافه بذلك بل يصفي من خبث القطيعة إما بالتعذيب أو بالعفو .
من الفضائل التي يجب على المسلم التحلي بها إذا أراد التأسي بالنبي ( فضيلة الإحسان إلي الجار وعدم إيذائه ، فإنها من أجل القربات وأفضل الطاعات ، ثم هي وصية الله تعالى ووصية نبيه ( .