الصفحة 155 من 1313

( وتعاطفهم ) قال ابن أبي جمرة: الثلاثة وإن تفاوت معناها بينها فرق لطيف فالمراد بالتراحم أن يرحم بعضهم بعضًا لحلاوة الإيمان لا لشيء آخر وبالتواد التواصل الجالب للمحبة كالتهادي وبالتعاطف إعانة بعضهم بعضًا

( مثل الجسد الواحد ) بالنسبة لجميع أعضائه ، وجه الشبه فيه التوافق في التعب والراحة

( إذا اشتكى منه عضو ) أي مرض

( تداعى له سائر الجسد ) يعني دعا بعضهم بعضًا إلى المشاركة في الألم

( بالسهر ) بفتح الهاء ترك النوم لأن الألم يمنع النوم

( والحمى ) لأن فقد النوم يثيرها والحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب فتنبث به في جميع البدن ثم لفظ الحديث خبر ومعناه أمر أي كما أن الرجل إذا تألم بعض جسده سرى ذلك الألم إلى جميع جسده فكذا المؤمنون ليكونوا كنفس واحدة إذا أصاب أحدهم مصيبة يغتم جميعهم ويقصدوا إزالتها .

(حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين) أن النبي ( قال: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا .

[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير .

(المؤمن للمؤمن كالبنيان ) أي الحائط لا يتقوى في أمر دينه ودنياه إلا بمعرفة أخيه كما أن بعض البنيان يقوى ببعضه .

( يشد بعضه بعضًا ) بيان لوجه التشبيه وبعضًا منصوب بنزع الخافض أو مفعول يشد وتتمته كما في البخاري ثم شبك بين أصابعه أي يشد بعضهم بعضًا مثل هذا الشد فوقع التشبيك تشبيهًا لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض كما أن البنيان الممسك بعضه ببعض يشد بعضه بعضا وذلك لأن أقواهم لهم ركن وضعيفهم مستند لذلك الركن القوي، وفيه تفضيل الاجتماع على الانفراد ومدح الاتصال على الانفصال فإن البنيان إذا تفاصل بطل وإذا اتصل ثبت الانتفاع به بكل ما يراد منه .

مسألة: ما هي الأمور التي تجلب المحبة في قلوب العباد:

[*] (الأمور التي تجلب المحبة في قلوب العباد هي ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت