فهرس الكتاب
قال ابن عباس: أمره الله تعالى في هذا الآية بالصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة ، فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان ، وخضع لهم عدوهم . وروي أن رجلًا شتم قنبرًا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي يا قنبر ! دع شاتمك ، واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان ،وتعاقب شاتمك ، فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه .
{ تنبيه } :( إذا قابلت إساءة الإنسان بعفوك وإحسانك لا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن رجلا قال يا رسول الله إن لي قرابةً أصلهم ويقطعوني وأُحسنُ إليهم ويُسيئون إلي وأحلُمُ عنهم ويجهلون علي فقال ( لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهمُ المَلَّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك .
الشاهد من الحديث:
قوله ( [لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهمُ المَلَّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ]
(ومعنى الملَّ: الرماد الحار
(ومعنى [تُسِفُّهمُ المَلَّ] : أي تطعمهم الرماد الحار ، والمقصود أنك منصورٌ عليهم وتنقطع حجتهم كما ينقطع كلام من سَفَّ الرماد الحار .
(حديث المقدام بن معد يكرب في صحيح أبي داوود والترمذي) أن النبي ( قال: إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه .
(حديث أبي موسى في الصحيحين) قال: كان رسول الله ( إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال: اشفعوا تؤجروا و يقضي الله على لسان نبيه ما أحب .
قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير شرح الجامع الصغير
( اشفعوا ) أي ليشفع بعضكم في بعض
( تؤجروا ) أي يثبكم الله تعالى