الإسلام محتاج إلى من يحفظه وينقله وينشره في داخل المجتمع الإسلامي عبر الأجيال، فيعمل على ترسيخ عقائده وسيادة مبادئه ونشر تعاليمه لينفذ إلى القلوب، فيحرك المشاعر،ويفجر في روح المؤمن تلك الطاقة الحية العالية التي تشده شدًا محكم الأواصر إلى عقيدته الحقة النيّرة وشريعته الكاملة القويمة، وتعمق فيه روح الولاء لأمته القائدة الرائدة التي أكرمها الله ـ عز وجل ـ بهذه الرسالة الهادية، فحين يتلاقى العقل والقلب، والفكر والشعور، على فهم الإسلام، ووعي قضيته، والولاء لأمته، والتفاعل مع مبادئه ونظمه وحين يكون ذلك الفهم والوعي والولاء والتفاعل عميقًا قويًا شاملًا فلابد أن تنبثق من ذلك روح جديدة تتسم بالإيمان الصادق، والعمل المستمر،والعزيمة القوية،وبذلك تتجدد ثقة المسلمين بمهمتهم القيادية الكبرى،وتتلاشى عوامل الانهزام الفكري والنفسي،وتزول أعراض الشعور بالنقص، وشيوع الضعف والخور، والإخلاد إلى الراحة والاستكانة إلى المتاع العاجل والتعلق بالأهواء والشهوات، والخضوع لسلطة الأقوياء، والانبهار بحضارة الأعداء، وتتقدم من جديد جذوة الكفاح الصامد لنشر الدعوة، ومواجهة التحدي، وقيادة الركب الحضاري النيّر الذي فتح العقول والقلوب، ورفع لواء الكرامة والعدالة والحرية، وبسط راية العلم
والمعرفة والسلام في أرجاء المعمورة [1] .
والدين الإسلامي محتاج إلى من ينقله وينشره خارج المجتمعات الإسلامية، فيعمل على تعميم نوره، وبث ضيائه في الآفاق باعتبار الدعوة العامة الخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
(1) كتاب لمحات في الثقافة الإسلامية لعمر عودة الخطيب ص6، 7.