والدين الإسلامي محتاج إلى من يعمل على رد الشبهات عنه، وإحباط المكائد التي تحاك ضده من أعدائه، وبخاصة في الميدان الفكري والثقافي لأن أعداء الإسلام في كل عصر يحاولون بكل ما في صدورهم من حقد، وما في وسائلهم من كيد، وما في رؤوسهم من مكر أن يُقصوا الناس عن الهدى، ويصرفوهم عن الإيمان، ويدفعوهم في مسالك الضلال، وطرق الشر، ومهاوي الرذيلة، ودروب الغواية.
إنهم لا يحقدون على شيء كما يحقدون على هذه العقيدة الحقة النيرة التي تحرر الفكر والوجدان،وتطهر القلوب، وتزكي النفوس، وتصحح التصورات، وتقوّم الأوضاع، وتخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد الذي لا شريك له، كما تخرج البشر من أسر الطغيان، وجور النظم البشرية الفاسدة، وتشويه العقائد الزائغة إلى آفاق الحرية والكرامة والعدالة والاستقامة في ضوء شريعة الإسلام الخالدة.
وأعداء الإسلام يعرفون أنهم لا سبيل لهم إلى التسلط والاستبداد والسيطرة على زمام البشر لا سبيل لهم إلى ذلك، ما دام لهذا الدين بعقيدته وتشريعه وأخلاقه ونظمه وجود قوي، وكيان مكين ودولة وسلطان، ولذلك فإنهم يقذفون بكل قوتهم في المعركة التي يديرونها لتحطيم الإسلام،والقضاء على دعوته،وتشويه رسالته، وتدمير قوته، وتمزيق دولته [1] .
ولقد شاء الله ـ عز وجل ـ لهذا المنهج الإلهي القيم القويم وهو الإسلام الحنيف كما جاء به محمد"شاء الله ـ عز وجل ـ ألا يتحقق في الأرض وفي دنيا الناس إلا بالجهد البشري، وفي حدود الطاقة البشرية، فلا يتحقق منه شيء بمعجزة خارقة."
(1) كتاب لمحات في الثقافة الإسلامية لعمر عودة الخطيب ص118 بتصرف.