وإنما يتحقق بأن تحمله جماعة من البشر تؤمن به إيمانًا كاملًا، وتستقيم عليه بقدر طاقتها، وتجتهد لتحقيقه في قلوب الآخرين، وفي حياتهم كذلك، وتجاهد لهذه الغاية بكل ما تملك، تجاهد الضعف البشري والهوى البشري في داخل النفوس، وتجاهد الذين يدفعهم الضعف والهوى إلى الظلم والوقوف في وجه الهدى والنور المبين.
ولا أدل على ما قلناه من قوله تعالى: [وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ] (البقرة:251) .
وقوله تعالى:[وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ
صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا] (الحج:40) .
وقوله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ] (الرعد:11) .
من هُم الذين يحملون هذا الدين،ويؤمنون به،ويستقيمون عليه، ويجتهدون لتحقيقه في حياتهم وحياة غيرهم،إنهم في المقام الأول العلماء وأعني بهم العلماء الذين يؤمنون بهذا المنهج إيمانًا جازمًا، ويؤمنون بأحقيته في قيادة البشرية حيث لا يصلح لها سواه، ويعلمون طبيعة التحديات التي تواجهه، والآثار المدمرة المترتبة على هذه التحديات لو نجحت لا قدَّر الله، العلماءُ المتسلحون بأسلحة العلم حيث يعلمون أن غيرهم من المسلمين لا يملكون أن يفعلوا شيئًا لهذا المنهج الإلهي الكريم رغم ما يملكون من حماس دافق، فالعلماءُ هم الذين يحفظون علم هذا المنهج الإلهي المستمد من مصدريه العظيمين كتاب الله ـ عز وجل ـ وسنة النبي"، ثم ينقلونه للأجيال وينشرونه بين الناس."
والعلماءُ هم الذين يردون الغوي إلى الرشاد، والضال إلى الهدى والمنحرف إلى الصراط المستقيم.
والعلماءُ هم الذين يدفعون عن المنهج الإسلامي الرشيد تحريف
الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.