والعلماءُ هم الذين يقفون حصنًا منيعًا، وسدًا متينًا في وجه الظلم والإلحاد والزندقة والفساد بشتى صوره وأشكاله وألوانه.
العلماء هم الذين يحفظون على المجتمعات الإسلامية عقلها مخافة أن تزل أو تزيغ أو تتيه في أودية الضلال وما أكثرها من أودية.
وهم الذين يحفظون على المجتمعات الإسلامية نورها حتى لا يخبو ولا ينطفىء فتعيش في دياجير الظلام الحالك.
وهم الذين يحفظون على الأمة صراطها المستقيم حتى لا تتشعب بها السبل التي تبعدها عن صراط الله.
وهم الذين يحفظون على المجتمعات الإسلامية شخصيتها وهويتها حتى لا تميع ولا تذوب.
وهم الذين يحفظون على الأمة ضميرها حتى لا يلوث ولا يدنس بأدناس الحياة، وبالجملة فهم الذين يحفظون على الأمة عزتها، وكرامتها وحريتها، وشرفها، وسائر قيمها المتمثلة في منهجها العظيم.
هذه هي وظيفة العلماء والأمانة الغالية التي ناطها الله ـ عز وجل ـ بأعناقهم، وهذا قدرهم وحظهم في هذه الحياة، وبسبب القيام بها فضّلهم، وشرّفهم، وكرّمهم، وأعزّهم، ولو لم يكن في ذلك سوى قوله":=وإن العالِم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض"
حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر
على سائر الكواكب، وأن العلماء ورثة الأنبياء+ [1] .
(1) رواه أبو داود (10/49 رقم3157) ، والترمذي (9/296 رقم2606) ،وابن ماجة (1/259 رقم 219) ،وأحمد (44/192رقم 20723) ، وابن حبان (1/171 رقم88) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (6297) .