أقول: لو لم يرد في فضل العلماء سوى هذا النص من النبي"لكفى، فانظر كيف كرّم الله ـ عز وجل ـ العلماء العاملين بعلمهم تكريمًا لا يسامى ولا يدانى حينما يتصور أن كل شيء في الكون يستغفر لهم، كل حصاة وكل حجر، وكل حبة وكل ورقة، كل زهرة وكل ثمرة، كل نبتة وكل شجرة، كل حيوان وكل إنسان، وكل حشرة زاحفة، وكل دابة دراجة في الأرض، وكل سابحة في الماء، وكل سارحة في الهواء، وكل ساكنة في السماء، كل هذه وغيرها تستغفر للعلماء العاملين."
وحينما يتصور أنهم أفضل بمراحل كثيرة من العباد المنقطعين للعبادة، وحينما يتصور أنهم ورثة الأنبياء أفضل خلق الله وأقربهم إلى الله ـ عز وجل ـ فأعظم بها رتبة، وأكرم بها منزلة.
لقد أهاب الإسلام بالعلماء أن يقوموا بوظيفتهم في توعية المجتمع الإسلامي وتعليمه والحفاظ على مقدساته، والذود عنها ضد المغيرين والمفسدين، أهاب بهم أن يقوموا بهذه الوظيفة خير قيام، وبيّن لهم أنهم إن فعلوا ذلك فهم في أرقى منزلة وأسمى مكانة عند الله ـ عز وجل ـ قال تعالى: [وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ] (فصلت:33) .
وقال تعالى: [وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ] (الأعراف:170) .
والإسلام الحنيف يدفع العلماء دفعًا إلى ممارسة وظيفتهم هذه بطرق متعددة منها ما يلي:
أولًا: أوجب عليهم العمل على نشر العلم وبذله وعدم الضنّ به، وبيّن لهم الأجر الجزيل الذي ينتظرهم عن ذلك:
قال تعالى: [وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ] (فصلت:33) .
وعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن النبي"قال:= من علّم"