الصفحة 5 من 40

ولقد أفاض العلماء قديمًا وحديثًا في وصف الإسلام الحنيف بصفات الجلال والكمال لما بهرتهم أنوار عظمته، وغمرتهم بحار علمه وهدايته وقدسيته، وحسبنا هنا إيراد بعض ما قاله عَلَمٌ من هؤلاء الأعلام وهو الإمام ابن القيم ـ عليه رحمة الله ـ حيث يقول في وصف الشريعة الإسلامية:=فإن الشريعة معناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدلٌ كلها، ورحمةٌ كلها، ومصالحٌ كلها، وحكمةٌ كلها، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه، وظلِّه في أرضه، وحكمته الدالة عليه، وعلى صدق رسوله"أتم دلالة وأصدقها،وهي نوره الذي به أبصر المبصرون، وهُداه الذي به اهتدى المهتدون، وشفاؤُه التام الذي به دواء كل عليل، وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواء السبيل، فهي قُرة العيون،وحياةُ القلوب،ولذةُ الأرواح،وبها الحياة،والغذاء، والدواء والنور، والشفاء، والعصمة، وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها، وحاصل بها، وكل نقص في الوجود فسببه من إضاعتها، ولولا رسوم قد بقيت لخربت الدنيا وطوي العالم، وهي العصمة للناس وقوام العالم، وبها يمسك الله السماوات والأرض أن تزولا، فإذا أراد الله سبحانه وتعالى خَرابَ الدنيا وطيّ العالم رفع إليه ما تبقى من رسومها، فالشريعة التي بعث الله بها رسوله هي عمود العالم، وقطب الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة+ [1] ."

(1) إعلام الموقعين لابن القيم (ج3/ص3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت