الصفحة 7 من 40

والله أكبر كبيرًا أن يكون في شرعه تناقض واختلاف، فلو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا، بل هي شريعةٌ مؤتلفةُ النظام، متعادلةُ الأقسام، مبرأةٌ من كل نقص،مطهرةٌ من كل دنس، مسلمةٌ لاشية فيها، مؤسسةٌ على العدل والحكمة، والمصلحةُ والرحمةُ قواعدها ومبانيها، فهي صراطه المستقيم الذي لا أمت فيه ولا عوج، وملته الحنيفية السمحة التي لا ضيق فيها ولا حرج، بل هي حنيفية التوحيد، سمحة العمل، لم تأمر بشيء فيقول العقل لو نهت عنه لكان أوفق، ولم تنه عن شيء فيقول الحجى لو أباحته لكان أرفق، بل أمرت بكل صلاح، ونهت عن كل فساد، وأباحت كل طيب،وحرمت كل خبيث، فأوامرها غذاء ودواء،ونواهيها حمية وصيانة، وظاهرها زينة لباطنها وباطنها أجمل من ظاهرها، شعارها الصدق وقوامها الحق، وميزانها العدل وحكمها الفصل، لا حاجة بها البتة إلى أن تكمل بسياسة ملك أو رأي ذي رأي، أو قياس فقيه، أو ذوق ذي رياضة، أو منام ذي دين وصلاح،بل لهؤلاء كلهم أعظم الحاجة إليها، ومن وفق منهم للصواب فلاعتماده وتعويله عليها، فقد أكملها الذي أتم نعمته علينا بشرعها قبل سياسات الملوك، وحيل المتحيلين وأقيسة القياسيين، وطرائق الخلافيين، وأين كانت هذه الحيل والأقيسة، والقواعد المتناقضة، والطرائق القدد وقت نزول قوله تعالى: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا] (المائدة:3) ؟

وأين كانت يوم قوله":=لقد تركتكم على المحجة البيضاء ليلها"

كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك+ [1] ،وقوله":=ما تركت من"

(1) رواه ابن ماجة (1/50 رقم43) ، وأحمد (35/7 رقم16519) ، والحاكم (1/321 رقم303) وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (4369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت