فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 98

وأقول في الرد عليها مستعينًا بالله عز وجل: إن قولة مفرق هذه في غير محلها مطلقا؛ وذلك لأشياء لا يعتبرها هؤلاء القائلون بتلك المقالة.

وهذه الأشياء هي:

أولًا: نسألهم سؤالًا: هل من حق العالم المجتهد أن يرجح ما ترجح له من أقوال العلماء أم لا؟ فإن قيل له ذلك. قلنا: أدنتم أنفسكم إذ على الطلبة حينها أن يسمعوا ويطيعوا أو يسمعوا ويسكتوا ولا نلزمهم بمذهب الشيخ، لكن أيضًا يقال لهم: لا تعترضوا بسوء أدب حيث إن الشيخ لا زال في حماه ما خرج منه بل لو خرج من حماه كان عليك الأدب أيضًا في رده. لكن أن يقوم رجل فيسب الشيخ علانية ويمنعه من إلقاء الدروس في مسجده من أجل أن قد خالفه في مسألة خلافية فرعية لا تضر كلا الطرفين مطلقًا، فهذا ما لا نرتضيه ولا يرتضيه رجل شم رائحة العلم فضلًا عن طالب علم أو عالم محترف. وربما قال قائل: (وتلك القاله تقال أيضًا) لو سكت الشيخ عن هذه المسائل حتى لا يثير القلاقل لكان أولى، فنقول: ليس الشيخ من طلاب العلم الذين لا يحسنون ترجيح الراجح وتزييف المزيف، لكن الشيخ رجل عالم يحسن هذا الباب جيدًا، ومن استمع إليه وهو يفند المسائل ويناقش أربابها ويقرر الراجح فيها لعلم هذا الذي ذكرته آنفًا عن الشيخ وعلى المجتهد أن يعمل بما أدى إليه اجتهاده ويفتي به أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت