فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 98

ثانيًا: أن ابن مسعود رضي الله عنه ما أوضح لهم وجه الإنكار بخصوص عمل معين من أعمالهم، وإنما أنكر العمل كله، وقد كان هناك أكثر من مخالفة كاجتماعهم على الذكر ووجود أمير للذاكرين يأمرهم بعدده"سبحوا مائة"ثم هم خوارج، كان لهم غير ذلك من المخالفات التي لعلها بلغت ابن مسعود رضي الله عنه أو تفرس فيهم فأنكر عليهم، ولو كان هذا الأمر غير معهود (التسبيح على الحصى) لما سكت أبو موسي رضي الله عنه ولجزم ببدعيته بادي الرأي، لكن الظاهر أنه استشكل الأمر من أجل أن التسبيح على الحصى معهود لكن التجمع له غير معهود فلعله أن يكون بمثابة الاجتماع على العلم أو لعله بدعة، فمن ثم استشكل الأمر وإنما حملت الأمر على ذلك للأدلة التي أسوقها بعد إن شاء الله وأما قوله:"عدوا سيئاتكم"فليس فيها حجة حيث هو مخرج على اجتهاد ابن مسعود، وقد ذكرت الرد عليه أعلاه ثم إنه لمن علم أساليب اللغة أن ذلك أسلوب تبكيت ولا دلالة فيه أبدًا كما هو واضح ولله الحمد والمنة.

أقول: وحيث إن كل المجلس كان مخالفًا أو منكرًا عليه ولا ندري أي شئ كان فيه صحيحًا فعلينا إذًا أن ننظر في كل فعل على حدة حتى نعلم وجه إنكار ابن مسعود رضي الله عنه، ومسألتنا التي ننظر فيها هي التسبيح على الحصى هل أنكرها ابن مسعود أو لا؟ فنحتاج إذًا إلى دليل خارجي يبين هل الفعل جائز أم لا؟ وهل هو داخل في إنكار ابن مسعود ضمنًا أو أصلًا؟ فإليك أدلة تفيد أن التسبيح على الحصى لا شئ فيه:

أولًا: أن أبا هريرة رضي الله عنه كان له ألف حصاة يسبح عليها ثم يأمر الخادم فيجمعها كل يوم من تحت قدمه بعد التسبيح عليها. هذا أورده الذهبي في السير وسكت عليه والمعلوم أن الذهبي يناقش فكأنه أقر ذلك. انظر السير جـ2 صـ623

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت