فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 98

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم ... ... فأقم عليهم مأتمًا وعويلًا

وليت شعري أمن النضار خلقت أم من طين حتى تحكم على الناس بما رأيت وتنزل الناس ما شئت من المنازل وبلا هوادة ولا تروي ولا سابقة ميزان من علم؟! وإني لأتساءل: ما معنى: لا يصلح للعوام؟! ويقال أيضا: ليس كل أحد يصلح أن يجلس في مجلس الشيخ! وإني لأضيف إلى تكذيب الواقع لهذا الكلام إلقاء الكلام على عواهنه، فهذه الكلمة لا مفهوم لها في الواقع، فمن المعلوم أن الكلام الذي لا يبلغ فهمي حد معرفته فإنني ألقيه ولا أحفظه أو أحفظه ولا اعرف معناه وهذا يحدث لأهل العلم أحيانا فيذكر كلمة أو أكثر ثم يقول لم أفهمها أو لم أعرفها، وهذا دارج لكن لمن قطع من عمره قسطا في القراءة ثم يقال: هذا صد عن سبيل الله ذلك لأن أمزجة الناس مختلفة ودرجة أفهامهم أيضا مختلفة فما فهمه هذا جهله غيره وبالعكس، فكيف يستطيع المرء أن يفرق بين هذين الرجلين حتى يخرج حكمًا سديدًا بعد ذلك؟ فربما صددت رجلًا عن هذا المجلس لأنني أظن أنه لا يفهم وأكون في ذلك خاطئًا، وهؤلاء هم سلفنا لم يكونوا يفعلوا مثل هذه الأشياء، فعلى قدر بغضهم للبدعة والمبدعة لم يكونوا ليحجزوا الناس عن حضور مجالسهم أو عن حضور مجالس من قال بالبدعة ولو مكرهًا متأولًا. فهذا رجل قال ليحيى بن معين في محضر أبي خيثمة: أكتب عن علي بن المديني، فقال أبو خيثمة: لا ولا كرامة، فقال يحيى بن معين: اكتب عنه إن لم تجد غيره (كذلك فليكن فعل الرجال) ، وإني لأنعي زمانًا كان الطالب فيه إذا حدث عن شيخه. قال: حدثني الحبر البحر وكان يكرر الثقة بعد قوله: حدثني؛ حتى ينقطع نفسه، فإلى هذا آل أمرنا ولا حول ولا قوة إلا بالله، وبالجملة فالكلمة كما يرى القارئ المنصف لا طائل تحتها ولا معنى لها، بل هي سقط من الكلام حقًا، ولعل دافعه الهوى والله المستعان.

قالوا عن الشيخ: يخطئ ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت