فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 98

وخذ مثالا واحدًا يشفي لك وساوسك أيها الساب للعلماء لتعلم أن الوسوسة ليست من الجرح الذي يرد به أهل العلم أو يتكلم بسببه فيهم، لقد ذكر ابن القيم في كتابه (إغاثة اللهفان) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (لا تقتدوا بي في الطهارة فإني موسوس) فما رأي العالم الجليل في هذه؟!!!!!!!!! خذ الأخرى ذكر الذهبي في السير أن الأعمش قال:"آية التقبل الوسوسة؛ لأن أهل الكتاب كانوا لا يعرفون الوسوسة وكانت أعمالهم لا تصعد إلى السماء"ولا أقول ذلك ترغيبًا في الوسوسة بل هي داء، لكن العاقل ينظر لأجمل الشيء ويشير إليه، والفاحش الطاعن يتتبع عثرات الخلق حتى يتتبع الله عثرته نسأل الله السلامة، وكلام الأعمش السابق ربما حمل على الاحتياط في العبادة وخشية عدم التقبل والله أعلم، ولقد كان السلف رحمهم الله تعالى لا يرون ذلك قادحًا في العلماء بل كانوا ينهلون منهم النافع ويتركون لهم ما لا ينفعهم وما ذموهم بل مدحوهم وأخفوا عيبوهم، وقد ذكر ابن كثير رحمه الله في (البداية والنهاية) مثل هذا في ترجمة عماد الدين محمد بن يونس الفقيه فقال عنه:"رئيس الشافعية في الموصل"- مع أنه كان موسوسًا- فلينظر الطاعن إلى أسلافه كيف كانوا يفعلون؟ ثم يتعلم أن ينسج على منوالهم بدلًا من الطعن في الناس وهو محل طعن خصيب لمن أراد أن يجول فيه، فلا تقل ما تلام عليه، وقد قيل:"إياك ومما يعتذر منه"،ثم اعلم أيها الطاعن أن قولتك هذه إن لم تكن جرحا فهي غيبة أم هذه أيضا لا يعرفها أستاذ العقيدة!! أما إن كان المقصود بالوسوسة الاحتياط في العبادة فهذا أمر مستحب مندوب إليه في غير ما وسوسة، وهذا قد قرره النووي في المجموع، وكذا ابن حجر في الفتح وغيرهم، وانظر على سبيل المثال فعل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري لما أخبره أبو بكرة رضي الله عنه النهي عن كراء الأرض، وكان ابن عمر يكري على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك امتنع عن الكراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت