فهرس الكتاب
خشية أن يكون هناك نهي لم يبلغه، واعلم يا عبد الله أن الشيخ سيد من سادة المتواضعين، وقد اعترف الشيخ بنفسه في أكثر من موطن أن فيه شيئا من الوسوسة لكنها لا تضره في معتقد ولا عبادة ولا غيرها، وغاية ما فيها مع الشيخ أنها ربما كلفته شيء من المشقة زائد عن غيره ممن سلم منها، وكان يقول أيضًا:"لا يعرف الوسوسة إلا من به وسوسة"فانظر أيها المنصف إلى هذا الطاعن بغير علم ولا تأصيل وإلى هذا المتواضع الغامط لحظ نفسه واحسب كم بينهما من التفاوت.
فحسبكم هذا التفاوت بيننا ... ... وكل إناء بالذي فيه ينضح
وها أنا ذا أردد متوجعًا مع أبي الفإلي رثاءه حسرة على العلم والمتصدرين للتعليم من الطغام الصغار كما في أماليه:
تصدر للتدريس كل مهوس ... بليد تسمى بالفقيه المدرس
فحق لأهل العلم أن يتمثلوا ... ببيت قديم شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس
قالوا عن الشيخ: ذمه الألباني بقوله: متكلف!
قلت: وهذه من أعجب ما سمعت وما بلغني أعجب منها، وقد مر معنا في الترجمة كيف احتفل الألباني رحمه الله تعالى بالشيخ وبكتابه بعبارة مفعمة بالتعظيم والاعتراف للشيخ بالعلم حتى أنه أحال على كتابه في خاتمتها كما رأيت، ومع ذلك فإنني مقر أنها لفظة الشيخ الألباني لكنني أنفي المعنى المستفاد منها شكلًا وموضوعًا حيث إن الشيخ قال:"..وإن كان يصحبه أحيانًا شيء من التساهل.. ثم التكلف في التوفيق بينه وبين الأحاديث.."فهذه العبارة إن دلت فإنما تدل على مدح لا ذم، لكن ذلك عند العقلاء الفاقهين فمن كانت عيوبه تعد فهو صاحب فضل كما قال القائل:
من ذا الذي ترجي سجاياه كلها ... كفى بالمرء نبلًا أن تعد معايبه
فمن ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط؟!! ...
وهذه العبارة لا تدل أصلًا على ما دلل عليه هذا الطاعن بقوله: ألم تر إلى الألباني قال عنه: متكلف!! وهذا كما أسلفت من العجب كخبط عشواء ركب متن عمياء؛ و ذلك لأمور: