فهرس الكتاب
قلت: وهذه أيضًا كلمة مجملة مشكلة تحتاج إلى فهم وتوضيح، فما معنى كلمة: يفتقد فقه الواقع؟! قيل: إنه يصدر أحكاما لا يسقطها على الواقع، قلت: فها قد علمت حكم المسألة ومن السهولة بعد ذلك أن تعلم هل تستطيعها أم لا؟ وفي هذه الحالة يكون المستفتي هو الذي يفتي نفسه، فمثلًا يقال: لا تحل الميتة إلا عند المخمصة، فرحل رجل فساخت قدمه في الفيافي والقفار وأصابته مخمصة فهو مفتي نفسه إن خشي الموت أكل و إلا فلا وهكذا،هذا إن وافقنا على المصطلح الفائت و إلا فالفتوى إسقاط الحكم على الواقع ثم إخراج الفتوى وهذا بين في فتوى الشيخ0و أما إن كان المقصود هو لي أعناق الأدلة مع الواقع وإصدار الفتوى هكذا كما يحب المستفتي ويشتهي، فهذا نعوذ بالله أن يتصف به شيخنا ولا سائر شيوخنا ونعوذ بالله من ذلك، فهذه مسخطة لله تعالى مرضاة للعباد ويوشك أن يسخط بها العباد عليك، وكذا يسخط الله تعالى وتتحقق الخسارة الفادحة، نعوذ بالله من الخذلان وأزيدك أننا لم نر من الشيخ ذلك مطلقا، بل كان يسأل ويدقق في المسألة حتى يحيط بها علمًا ثم يسأل عن باقي أطرافها ويعتبرهم ويعتبر أحوالهم، ومن ذلك ما سمعته بأذني. قال الشيخ: حد الفقير أنه هو الذي لا يجد ما يسد جوعه وحاجته، لكننا لم نر هذا النوع الآن فحتى لا نعطل الزكاة نخرجها لأقرب من اتصف بهذه الأوصاف. أليس هذا فقه واقع؟!! والشيخ يفتي في من طلق امرأته ثلاثًا تأسيسًا أنها بانت بينونة كبرى، ومع ذلك فقد استفتاه بعض إخواننا عن أبيه وكان قد فعلها فسأل الشيخ عنه فعلم أن أباه رجل عامي لا يفقه قوله تأسيسًا أو تأكيدًا، فقال له: اذهب فمره أن يرد أمك، وحسبها واحدة أليس هذا من فقه الواقع؟!!
أقلوا عليهم لا أبًا لأبيكم ... ... و إلا فسدوا المكان الذي سدوا
قالوا عن الشيخ: أشعري.