فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 98

فأقول ردًا على هذه الافتراءات: هب جدلًا أن الشيخ أشعريًا،هل هذا يكفل لك كطالب علم أن تترك الشيخ وتهجره ولا تأخذ منه علمًا من أجل ذلك؟! سبحانك هذا بهتان عظيم وتنكب للمنهج السلفي مبين، فنحن نرى صحيحي البخاري ومسلم حشنا برواة، منهم الشيعة والقدرية والجبرية وغير ذلك من أصناف الفرق أصحاب البدع، ومع ذلك أخذ عنهم إماما المحدثين، أم كانت هذه الحقيقة قد غابت عنهم وصحت لك أيها الطاعن؟!! اعلم أخي علمني الله وإياك أن أبا الفرج بن الجوزي كان حنبلي الفروع- يعني الفقه- أشعري المعتقد، ومع ذلك يقول تلميذه ابن قدامة المقدسي:"كنا ننكر عليه أشياء في الصفات"ومع ذلك ترجم له ابن قدامة ترجمة حافلة وأثنى على شيخه ثناءً جميلًا، ألا فلتتعلموا يا طلاب العلم، بل إن قتادة بن دعامة كان قدريًا ومع ذلك أخذ الناس عنه العلم، وهذا جرير بن عبد الحميد قال بعضهم: سمعته على المنبر يسب معاوية ومع ذلك وثقه الحافظ في التهذيب ولا زالت آثاره مدونة في دواوين الإسلام ولازال الناس يترضون عليه، (ولا أقول هذا للتهوين من أمر البدعة ولكن ليعلم الطاعن منهج سلفه في كيفية أخذ العلم عن المبتدعة) إذا علمت ذلك تبين لك أيها الطاعن أنك مخطئ في هذا التشنيع على الشيخ وأقول تشنيعًا؛ لأنه مغاير للحقيقة، ومن الواضح أن قائل هذا الكلام والطاعن بهذا الطعن جاهل في هذا الباب لم يحط به علمًا، فقد اختلف العلماء من حيث الرواية عن المبتدعة على ثلاثة أقوال: الأول يردها مطلقًا، والثاني: ضده، والثالث وهو الراجح عند ابن حجر والسخاوي وهو فعل أصحاب الكتب المشهورة كالبخاري ومسلم وغيرهم من العلماء: أن الراوي المبتدع تقبل روايته إن لم يرو ما يقوي بدعته ويدعو إليها فحينئذ ترد روايته. ويستفاد مما قررته آنفًا أن هذا الطاعن قد أخطأ من ثلاثة وجوه:

أولًا: الجهل بالمسألة مع خوضه فيها.

ثانيًا: القدح في أعراض الناس بل سادة الناس وهم العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت