فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 98

وقل لمن يدعي في العلم شيئًا ... عرفت شيئًا وغابت عنك أشياء ...

ثم اعلم أن الخلاف المعتبر بين أهل العلم ليس بمذمة مطلقًا و إلا لما اختلف السلف، ولكنه تحقيق لمشكل وتوضيح لغامض وتبيين لمجمل وتخصيص لمخصوص وإظهار لفوائد الآيات والأحاديث، والاحتجاج بالآية والأحاديث في غير ما مجال مما يبين لغيرنا عظمة ديننا وكلام ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وتحقيق أسلافنا رضي الله عنهم، وأيضًا من فوائده: تقليل الخلاف فيما بيننا لا سيما إذا كان الخلاف معتبرًا له وجه من النظر، ومن ثم يكون توسعة على الناس ومجلبة للود واتساع الأفق.

فساغ لي الشراب وكنت قبلًا ... ... أكاد أغص بالماء الفرات

قالوا عن الشيخ: لا يدعو إلى الله وشديد في بث العلم.

قلت: وقبل أن أدبج ردًّا على هذه، أتساءل هذا السؤال والذي كررته في هذه الرسالة وهو: هل أنت سلفي؟ فإن قلت: نعم فعلى ضوء قراءتك عن السلف، هل كانوا يرون أن من انشغل بالعبادة مع ما هو فيه من العلم الغزير، هل رأيتهم قالوا عنه: إنه مخطئ آثم؟!! فأجيبك قائلًا: لا والدليل هو ما ذكره الذهبي في (السير) في ترجمة علقمة صاحب ابن مسعود وأفضل طلابه: أنه قيل له هلَّا جلست في المسجد وتسأل وتقرىء، فقال:"لا أحب أن يطأ الناس عقبي ويقولون هذا علقمة".

قلت: مع أنه كان من أعلم الناس لا سيما بشيخه أبن مسعود رضي الله عنه، وفي ترجمة مُرَّة الهمداني قال الذهبي عنه:"كان يصلي ستمائة ركعة في اليوم والليلة"، وعلق الذهبي قائلًا:"فلم يتفرغ هذا السيد العابد لبث العلم وهل ثمرة العلم إلا العمل؟"قلت: فهذا هو الذهبي أقر مُرَّةَ على ذلك، ومع هذا يقال: لقد دعوا أيضًا وآراؤهم مدونة في كتب الفقه وغيرها، إن علم ذلك علمت أن الدعوة فروع كثيرة وليست فرعًا واحدًا وهذا أصل ثان أقرره أيضًا والله الموفق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت