فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 98

أما قولك عن الشيخ: قليل الدعوة؛ فلعل فيما مضى رد على هذا القول وأزيدك فأقول: إن هذه العبارة مليئة بالأغاليط؛ ذلك لأنها إن دلت فإنما تدل على ضيق عطن وأفق من اتهم الشيخ بها من حيث فهمه لمعنى الدعوة إلى الله، فإن الله تعالى قد خلق الدعوة إليه في قلوب المسلمين جميعهم مؤمنهم ومنافقهم ومرائيهم؛ وذلك لأنه عزيز والانتساب إلى العزيز عز في نفس الأمر فيرنو لهذه المرتبة كل صادق وكاذب وما تولد منهما، والدليل على ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار وفيه:"..ويؤتى بقارئ القرآن فيقال له: ما فعلت فيه؟ فيقول: تعلمت القرآن فيك وعلمته فيك، فيقال: كذبت بل ليقال: قارئ وقد قيل..) رواه البخاري فتأمل جيدًا هذا الحديث ثم أردفه بهذا أيضًا:"يؤتى بعالم فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور حمار برحى فيقال له: يا فلان مالك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: بلي كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه"رواه البخاري. قلت: فتأمل هاتين اللفظتين: ( تأمرنا، وعلمته) ، ففيهما دلالة على أن الرجل في كلا المثالين مُرَاءٍ ولا يعمل بما يقول ومع ذلك فإنه قد علم ودعا إلى الله تعالى ردحًا من الزمان كفل له أن يكون له طلبة يعرفونه واشتهر بينهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا بحمد الله واضح لكل ذي عينين، فإن قيل: فَلِمَ تركهم الله في بهاء بين الناس ومروءة ولم يفضحهم؟ يقال: لأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر كما قال صلى الله عليه وسلم، وما أكثرهم!."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت