فهرس الكتاب
إن ثبت ذلك فقد نقضت هذه الدعوى وهدم هذا المبنى وأزيد أيضًا قائلًا: أهمس إليك أخي القارئ بهذا السؤال الذي كررته كثيرًا هل أنت سلفي؟ إن قلت: نعم، قلت: فالسلف لم يكونوا يفكرون بمثل فكرك هذا، ولكنهم كانوا مختلفين تمامًا في معاملة الشيوخ، فاسمع بارك الله لك في سمعك إلى هذه الوصية: إنك وارد على الشيخ لا العكس فينبغي لك أن تعلم أنه ينبغي عليك أن تتشكل كما يعجب شيخك وتروض نفسك على طباعه، فإن أرادك أن تأخذ العلم واقفًا مثلًا أو لم يسمح لك بالقعود أو قال لك: امكث على باب بيتي في البرد القارص حتى أعطيك العلم في الصباح فبها ونعمت، المهم أن يحصل العلم والتربية، وهذا لا يكون إلا من قبل شيخك واستمع إلى أخبارهم يرحمك الله، هذا هو الإمام العلامة الكبير: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وكان قد وقف ببابه السيد العابد الكبير المعظم: زين العابدين بن النبي صلى الله عليه وسلم فتركه على بابه زمنًا طويلًا وقام يصلي فقيل له: أوقفت ابن بنت رسول الله على بابك كل هذا الزمان فقال:"اللهم غفرًا لا يدرك هذا الشأن إلا بالذل والنصب". وهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول:"كنت أعلم أن الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عنده آية من كتاب الله تعالى فآتيه فأجده نائمًا فأقيل على بابه تسفي عليَّ الريح رمالًا حتى يخرج فإذا رآني قال: لو أمرتني لأتيتك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقول: أنت أحق".وهذا ابن خزيمة ذكر بعض شيوخه بمصر و هو أبو عبد الله البوشنجي وقال:"لولا أنه كان شديدًا في بث العلم لما خرجت من مصر وما منعه ذلك من الصلاة عليه لما توفي والثناء عليه فيما بين ذلك"ومن المواقف التي تذكر لابن خزيمة مع البوشنجى أنه صلى يوما على جنازة ثم توجه إلى راحلته فأمسك بن خزيمة بلجامها وغيره بالغرز وثالث بالغرز الثاني فلما استوى على الراحلة مضى ولم يكلم أحدًا منهم.