=الكاف+ هنا للتشبيه و= ما+ زائدة، والمعنى أنه - سبحانه وتعالى - يتجلى لخلقه كالبدر، وهذا ليس تشبيه الخالق بالمخلوق بل تشبيه الرؤية بالرؤية والمعنى فكما أن رؤية القمر حقيقة فكذلك يرى الناس ربهم يوم القيامة عيانًا بأبصارهم حقيقة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:=إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر... + (1) .
وقوله:=وربك أوضح+:
أي كما أن البدر لا يخفى على الناس ليلة الرابع عشر لوضوحه وتمامه، فربنا - سبحانه وتعالى - في الآخرة أوضح وأبين.
فالناس يرونه لا يضامون ولا يتضارون في رؤيته .
اعلم أن الرؤية كما قلنا يثبتها أهل السنة والجماعة، وقد مشى على ذلك الصحابة، والتابعون، ومن بعدهم من سلف الأمة.
استدل أهل السنة بأدلة كثيرة منها:
1_ قوله _ تعالى _: [وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ *إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ] (2) . هذه الآية من أظهر الأدلة على ثبوت رؤية الرب - سبحانه وتعالى -.
قال ابن عباس _ رضي الله عنهما _ في الآية: _: [ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ] : أي تنظر إلى وجه ربها _ عز وجل _.
2_ قوله _ تعالى _: [ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ] (3) :
قال أهل التفسير في المزيد هنا: المراد به النظر إلى وجه الله _ عز وجل _.
3_ قوله _ تعالى _: [ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ] (4) :
فقد جاء عن الصادق المصدوق"في تفسير هذه الآية فيما رواه مسلم عن صهيب قال: قرأ رسول الله": [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] .
(1) رواه البخاري برقم (554) ، ومسلم برقم (633) .
(2) سورة القيامة: 22، 23.
(3) سورة ق: 35.
(4) سورة يونس:26.