الصفحة 16 من 64

ينكرها إلا من أشرب النفاق في قلبه،وحب المخالفة لما جاء عن الله وعن رسوله"."

وقد استدل المخالفون للرؤية بأدلة منها:

الدليل الأول: قوله تعالى لموسى _ عليه الصلاة السلام _ حينما طلب رؤيته قال: [لَنْ تَرَانِي] (1) .

فقالوا: [لَنْ] هنا للنفي المؤبد أي لا يمكن رؤيته في الدنيا، ولا في الآخرة.

وهذا قول غير صحيح في اللغة العربية، لذا قال ابن مالك في ألفيته:

ومن رأى النفي بـ لن مؤبدًا ... * * * * ... فقوله اردد وسواه فاعضدا

وقد جاء في القرآن الكريم ما يؤيد ذلك قال _ تعالى _: [وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا] (2) مع قوله _ تعالى _: [وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ] (3) .

ففي الآية الأولى: نفي لتمنيهم الموت.

وفي الثانية: طلب لتمنيهم الموت.

وذلك بالقضاء عليهم لما يرونه من العذاب، فلو كانت [لَنْ] للتأبيد على

زعمهم لما حصل منهم طلب الموت.

ومن ذلك أيضًا قوله _ تعالى _: [فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي] (4)

فلو كانت للتأبيد لما جاز تحديد الفعل بعدها، فثبت بذلك أن [لَنْ] لا

تقتضي النفي المؤبد.

ثم إن الآية نفسها فيها دليل على ثبوت الرؤية، وكما قال شيخ الإسلام: =ما يأتي المخالف بدليل إلا وكان الدليل حجة عليه لا له+.

ففي الآية ثبوت للرؤية من وجوه:

الأول: أنه لا يظن بكليم الله موسى _ عليه الصلاة والسلام _ أن يسأل ربه شيئًا غير ممكن، ومحال عليه ذلك لأنه أعلم الناس بربه في حينه فكيف يظن به أن يسأل ما لا يجوز سؤاله.

الثاني: أن الرب - سبحانه وتعالى - قال له: [لَنْ تَرَانِي] ، ولم يقل لست بمرئي، أو لا أُرى، والفرق بين الجوابين واضح.

وهذا يدل على أن الرب - سبحانه وتعالى - مرئي، ولكن موسى _ عليه الصلاة والسلام_ لا تتحمل قواه رؤيته لضعف قوى البشر في هذه الدار.

(1) سورة الأعراف:143.

(2) سورة البقرة: 95.

(3) سورة الزخرف: 77.

(4) سورة يوسف:80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت