الصفحة 18 من 64

الوجه الثاني: الاستدلال بها على الرؤية هو أن الله _ تعالى _ إنما ذكر قوله _ تعالى _: [لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ] ، والمعلوم أن المدح إنما يكون في الصفات الثبوتية، وأما العدم المحض فليس بكمال فلا يمدح به، فقوله _ تعالى _: [لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ] لو كان المراد منه أنه لا يُرى بحال لم يكن في ذلك مدح،ولا

كمال لمشاركة المعدوم له في ذلك.

إذًا فإن معنى ذلك أنه يُرى، ولا يدرك ولا يحاط به.

الدليل الثالث: ومن أدلتهم العقلية هو قولهم أنه يلزم من إثبات الرؤية إثبات الجسم، وإثبات الجهة وهذا منفي عن الله تعالى.

نقول: أما قولهم أنه يلزم من إثبات رؤية الله تعالى أن يكون جسمًا؛ فيجاب عليه بأمرين:

الأول: أن القول بالجسم نفيًا أو إثباتًا ليس في الكتاب والسنة إثباته ولا نفيه، وإنما هو مما أحدثه المتكلمون.

الثاني: أنه إذا كان يلزم من ثبوت الرؤية أن يكون جسمًا فليكن ذلك، لكننا نعلم علم اليقين أنه - سبحانه وتعالى - لا يماثل أجسام المخلوقين كما قال _ تعالى _: [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ] (1) .

حكم من أنكر الرؤية:

ذهب بعض العلماء إلى أن من أنكر رؤية الله _ تعالى _ أنه كافر مرتد لأن الأدلة في ثبوت الرؤية قطعية الثبوت، وقطعية الدلالة.

وقد نقل ابن القيم × في =حادى الأرواح+ كلام الإمام أحمد، وغيره في أن من أنكر رؤية الله _ تعالى _ كافر.

وقال ×:

وليس بمولود وليس بوالد ... وليس له شبه تعالى المسبح

(1) سورة الشورى: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت