الصفحة 19 من 64

هذا البيت ذكره المؤلف ليبين أنه لا يلزم من إثبات الرؤية تشبيه الرب - سبحانه وتعالى - بالمولود أو الوالد، كما زعم ذلك المشبهة نفاة الرؤية حيث يقولون: لو أثبتنا الرؤية لله حقيقة لأثبتنا له الجسمية، ولشبهناه بالمخلوق الحادث، لأن الرؤية لا تقع إلا على ذي جسم، ومن هنا جاء المؤلف بهذا البيت ليبين أن الله لا يقاس بخلقه، وهذا مأخوذ من قوله _ تعالى _: [لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ] (1) .

فالرب - سبحانه وتعالى - لا شبيه له، ولا مثيل له لا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فمن شبه الرب - سبحانه وتعالى - بخلقه فقد كفر.

وقوله:=تعالى المسبح+:

=تعالى+: من العلو، وعلوه - سبحانه وتعالى - ثابت له ذاتًا، وقدرًا، وقهرًا، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب، والسنة، وإجماع السلف _ رضوان الله عليهم _. والمعنى هنا أنه _ تعالى _ منزه عن الولد، والوالد، فإنه سبحانه لا شبيه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله.

وقول القائل:=سبحان الله+: يعني أنه نزهه عن النقائص والعيوب.

وقال ×:

وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا ... بمصداق ما قلنا حديث مصرِّح

=قد+: هنا للتحقيق، والتأكيد فحقيقة قول الجهمية في الرؤية هو إنكارها.

=الجهمي+: نسبة إلى جهم بن صفوان الذي جاء بتعطيل صفات الرب - سبحانه وتعالى -

وقد أخذ مقالته هذه من الجعد بن درهم، لكن الجهم هو الذي أظهر مقالة التعطيل فنسبت إليه.

فالجهمية من الطوائف الضالة المبتدعة التي أنكرت رؤية الله _ تعالى _ في الآخرة، والضمير في قوله:= هذا+: عائد على الرؤية.

قوله:=وعندنا+: أي نحن أهل السنة والجماعة:=بمصداق ما قلنا+: وذلك بإثبات الرؤية:=حديث مصرِّح+، وفي بعض النسخ =مصحح+: أي جاء التصريح فيه بإثبات الرؤية.

وقال ×:

رواه جرير عن مقال محمد ... فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح

(1) سورة الإخلاص: 3، 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت